تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.112

﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شيطين الإنس والجن ﴾ أي: مثل ذلك الجعل الذي جعلناه في حقك، حيث جعلنا لك عدوا يضادونك ولا يؤمنون، جعلنا لكل نبي تقدمك عدوا من مردة الإنس والجن، فعلوا بهم ما فعل بك أعداؤك، كما قال تعالى:

ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك

[فصلت: 43]. وقال ورقة بن نوفل للنبي صلى الله عليه وسلم: " لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ".

﴿ يوحي ﴾ أي: يلقي ويوسوس ﴿ بعضهم إلى بعض زخرف القول ﴾ أي: المموه منه، المزين ظاهره، الباطل باطنه، ﴿ غرورا ﴾ أي: للضعفاء؛ لأن الله تعالى جعلهم أهل الحجاب، وكذا الغارين، ليقهرهم بمقتضى استعدادهم. وفي الآية دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، بفعل الله سبحانه وتعالى، وخلقه.

قال المهايمي: لتظهر الحجج بمجادلتهم، وترتفع شبهاتهم، ولئلا يقال إنه شخص ساعده الكل ليأكلوا أموال الناس، أو يتواسوا عليهم.

﴿ ولو شآء ربك ما فعلوه ﴾ أي: ما فعلوا ذلك، يعني: معاداة الأنبياء، وإيحاء الزخارف. وهو أيضا دليل على المعتزلة. ﴿ فذرهم وما يفترون ﴾ أي: من الكفر، فسوف يعلمون.

ثم عطف على قوله (غرورا) علة ثانية للإيحاء بقوله تعالى:

﴿ ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٠٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٠٧٠