تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله ربنا ما كنا مشركين

[الأنعام: 23] قلنا: يوم القيامة يوم طويل، والأحوال فيه مختلفة، فتارة يقرون، وأخرى يجحدون. وذلك يدل على شدة خوفهم، واضطراب أحوالهم، فإن من عظم خوفه، كثر الاضطراب في كلامه - أفاده الرازي -.

زاد الزمخشري: أو أريد شهادة أيديهم وأرجلهم وجلودهم حين يختم على أفواههم.

الثالث: إن قيل: لم كرر ذكر شهادتهم على أنفسهم؟ أجيب: بأن الأولى حكاية لقولهم كيف يقولون ويعترفون؛ والثانية ذم لهم، وتخطئة لرأيهم، ووصف لقلة نظرهم لأنفسهم، وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا، واللذات الحاضرة، وكان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام لربهم، واستيجاب عذابه. وإنما قال ذلك تحذيرا للسامعين من مثل حالهم - كذا في الكشاف -.

6.131

قوله تعالى: ﴿ ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غفلون ﴾ إعلام بأنه تعالى أعذر إلى الثقلين بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتبيين الآيات، وإلزام الحجة بالإنذار والتهديد. وأنه تعالى لا يؤاخذ القرى بظلم أهلها بالشرك ونحوه، وهم لا تبلغهم دعوة رسول ينهاهم عنه، وينبههم على بطلانه؛ لأنه ينافي الحكمة. وجوز في ذلك أن يكون خبرا لمحذوف. أي: الأمر ذلك. أو مبتدأ وخبره محذوف. أي: كما ذكر. أو خبره ﴿ أن لم يكن... ﴾ إلخ. والمشار إليه إتيان الرسل، أو ما قص من أمرهم، أو السؤال المفهوم من قوله:

ألم يأتكم

[الأنعام: 130]. واستظهر أبو السعود أن الإشارة إلى شهادتهم على أنفسهم بالكفر، واستيجاب العذاب، وأنه مبتدأ خبره ما بعده، وأن (أن) مصدرية، و (اللام) مقدرة قبلها. أو مخففة، واسمها ضمير الشأن، و ﴿ بظلم ﴾ متعلق ب ﴿ مهلك ﴾. أي: بسبب ظلم، أو بمحذوف حالا من (القرى)، أي متلبسة بظلم. والمعنى: ذلك ثابت لانتفاء كون ربك، أو لأن الشأن لم يكن ربك مهلك القرى بسبب ظلم فعلوه قبل أن ينبهوا على بطلانه برسول.

تنبيه

في الآية دليل على أنه لا تكليف قبل البعثة، ولا حكم للعقل. كقوله:

وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا

[الإسراء: 15].

محاسن التأويل · الصفحة ١٠٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٠٨٧