تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.72

﴿ وأن أقيموا الصلاة واتقوه ﴾ أي: في مخالفة أمره. ﴿ وأن أقيموا ﴾ عطف على

لنسلم

[الأنعام: 71]. ومعناه: أن نسلم. فاللام فيه رديفة (أن)، أو عطف عليه؛ واللام تعليلية، أي: للإسلام، ولإقامة الصلاة. وفي ورود ﴿ أقيموا الصلاة ﴾ محكيا بصيغته، وورود (نسلم) محكيا بمعناه، احتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم حكى قول الله بمعناه، دون لفظه. انظر (الانتصاف).

تنبيه

في تخصيص الصلاة بالذكر من بين أنواع الشرائع، وعطفها على الأمر بالإسلام، وقرنها بالأمر بالتقوى - دليل على تفخيم أمرها، وعظيم شأنها - ذكره بعض الزيدية.

﴿ وهو الذي إليه تحشرون ﴾.

6.73

قوله تعالى: ﴿ وهو الذي خلق السموت والأرض بالحق ﴾ أي: بالحكمة، كقوله:

وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا

[ص: 27].

وقوله تعالى: ﴿ ويوم يقول كن فيكون قوله الحق ﴾ بيان لقدرته تعالى على حشرهم بكون مراده لا يتخلف عن أمره وأن قوله هو النافذ والواقع، والمراد ب (القول) كلمة (كن) تحقيقا أو تمثيلا. ف ﴿ قوله الحق ﴾ مبتدأ وخبر. و ﴿ يوم ﴾ ظرف لمضمون هذه الجملة. كقوله تعالى:

إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

[يس: 82] وكأن قوله تعالى: ﴿ وهو الذي خلق السموت ﴾ إلخ عقب قوله:

وهو الذي إليه تحشرون

[الأنعام: 72] سيق للاحتجاج على قدرته تعالى على البعث، ردا على منكري ذلك من المشركين، الذين السياق فيهم. وما أشبه الآية بقوله تعالى:

أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم * إنمآ أمره إذآ أراد شيئا أن يقول له كن فيكون

[يس: 81-82].

ولا يخفى أن باستحضار النظائر القرآنية، تنجلي الحقائق. وقد توسع المفسرون هنا في إعراب هذه الجملة، بسرد وجوه ضاع الظاهر بينها - وقد علمته، فاحرص عليه -.

﴿ وله الملك يوم ينفخ في الصور ﴾ أي: فلا بد أن يفعل بالمطيع والعاصي فعل الملوك، لمن يطيعهم أو يعصيهم. ف (يوم) ظرف لقوله: ﴿ وله الملك ﴾ - قاله أبو السعود - وتقييد اختصاص الملك به تعالى، بذلك اليوم، مع عموم الاختصاص لجميع الأوقات، لغاية ظهور ذلك، بانقطاع العلائق المجازية الكائنة في الدنيا، المصححة للمالكية المجازية في الجملة، كقوله تعالى:

لمن الملك اليوم لله الواحد القهار

[غافر: 16]. وقوله:

الملك يومئذ الحق للرحمن

[الفرقان: 26].

وقد زعم بعضهم أن المراد ب (الصور) هنا جمع صورة، أي: يوم ينفخ فيها، فتحيي. قال ابن كثير: والصحيح أن المراد ب (الصور) القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام، وهكذا قال ابن جرير: الصواب عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن إسرافيل قد التقم الصور، وحتى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ ".

وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو قال:

" إن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصور؟ فقال: " قرن ينفخ فيه "

ورواه أبو داود والترمذي والحاكم، عنه أيضا.

﴿ علم الغيب والشهدة ﴾ أي: هو عالمهما، ﴿ وهو الحكيم الخبير ﴾ ذو الحكمة في سائر أفعاله. والعلم بالأمور الجلية والخفية.

ثم أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يذكر لمن اتخذ دينه هزوا ولعبا إنكار إبراهيم عليه الصلاة والسلام - الذي يزعمون أنهم على دينه، ويفتخرون به - على أبيه في شركه بقوله سبحانه:

﴿ وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٠٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٠٢٣