تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.87

﴿ ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم ﴾ عطف على (كلا) أو (نوحا) أي: كلا منهم فضلنا، وفضلنا بعض آبائهم، أو هدينا من آبائهم ومن معهم للدين الخالص جماعات كثيرة، فالمفعول محذوف. ﴿ واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ﴾ أي: في الاعتقادات والأخلاق والأعمال، فجعلت لهم هذه الفضائل أيضا، ولحقت إبراهيم، فازداد ارتفاع درجاته.

6.88

﴿ ذلك هدى الله ﴾ إشارة إلى ما دانوا به، ﴿ يهدي به من يشآء من عباده ولو أشركوا ﴾ أي: هؤلاء مع عظمتهم ﴿ لحبط عنهم ما كانوا يعملون ﴾ من الأعمال المرضية. فكيف بمن عداهم؟

قال ابن كثير: فيه تشديد لأمر الشرك، وتغليظ لشأنه، وتعظيم لملابسته، كقوله تعالى:

ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك...

[الزمر: 65] وهذا شرط، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع، كقوله:

قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين

[الزخرف: 81]، وكقوله تعالى:

لو أردنآ أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنآ إن كنا فاعلين

[الأنبياء: 17]، وكقوله:

لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء سبحانه هو الله الواحد القهار

[الزمر: 4].

6.89

﴿ أولئك ﴾ إشارة إلى المذكورين من الأنبياء الثمانية عشر، والمعطوفين عليهم، باعتبار اتصافهم بما ذكر من الهداية وغيرها. ﴿ الذين آتيناهم الكتاب ﴾ أي: جنس الكتاب المتحقق في ضمن أي: فرد كان من أفراد الكتب السماوية. والمراد ب (إيتائه) التفهيم التام بما فيه من الحقائق. والتمكين من الإحاطة بالجلائل والدقائق، أعم من أن يكون ذلك بالإنزال ابتداء، أو بالإيراث بقاء. فإن المذكورين لم ينزل على كل واحد منهم كتاب معين - أفاده أبو السعود -.

﴿ والحكم ﴾ أي: الحكمة، أو فضل الأمر على ما يقتضيه الحق والصواب، ﴿ والنبوة ﴾ قال البيضاوي وأبو السعود: أي: الرسالة. قال الخفاجي: النبوة وإن كانت أعم، إلا أن المراد بها ما يشتمل الرسالة؛ لأن المذكورين رسل. انتهى.

﴿ فإن يكفر بها ﴾ أي: بهذه الثلاثة، ﴿ هؤلاء ﴾ يعني: قريشا، فإنهم بكفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه من القرآن. كافرون بما يصدقه جميعا. ﴿ فقد وكلنا بها ﴾ أي: وفقنا للإيمان بها، ﴿ قوما ليسوا بها بكافرين ﴾ وهم الأنبياء عليهم السلام، المذكورون وأتباعهم، أو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - وهو الأظهر - في مقابلة كفار قريش. أي: فإن في إيمانهم غنية عن إيمان الكفرة بها. وفي التكنية عن توفيقهم للإيمان بها، بالتوكيل الذي أصله الحفظ للشيء، ومراعاته - إيذان بفخامتها وعلوها، وأنه مما ينبغي أن يقدر قدرها قياما بحق الوكالة، وعهد الاستحفاظ.

قال الرازي: دلت هذه الآية على أنه تعالى سينصر نبيه، ويقوي دينه، ويجعله مستعليا على كل من عاداه، قاهرا لكل من نازعه، وقد وقع هذا الذي أخبر الله تعالى عنه في هذا الموضع. فكان جاريا مجرى الإخبار عن الغيب، فيكون معجزا.

محاسن التأويل · الصفحة ١٠٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٠٣٨