6.14
﴿ قل ﴾ أي: لكفار مكة المبكتين بما تقدم: ﴿ أغير الله أتخذ وليا ﴾ أي: معبودا. كقوله تعالى:
قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون
[الزمر: 64]. والمعنى: لا أتخذ وليا إلا الله وحده. ﴿ فاطر السموت والأرض ﴾. أي: خالقهما ومبدعهما على غير مثال سبق. بالجر، صفة للجلالة، مؤكدة للإنكار، ﴿ وهو يطعم ولا يطعم ﴾ أي: يرزق ولا يرزق، أي: المنافع كلها من عنده، ولا يجوز عليه الانتفاع. أي: فيجب اتخاذه وليا ليعبد شكرا على إنعامه، وكفايته الحوائج بلا طلب عوض. قيل: المراد بالطعم: الرزق، بمعناه اللغوي. وهو كل ما ينتفع به، بدليل وقوعه مقابلا له في قوله تعالى:
مآ أريد منهم من رزق ومآ أريد أن يطعمون
[الذاريات: 57]. فعبر بالخاص عن العام مجازا؛ لأنه أعظمه وأكثره، لشدة الحاجة إليه. واكتفى به عن العام، لأنه يعلم، من نفي ذلك، نفي ما سواه.
﴿ قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ﴾ أي: وجهه لله مخلصا له، لأصير متبوعا للباقين، كقوله:
وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين
[الأنعام: 163]، وكقول موسى:
سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين
[الأعراف: 143].
﴿ ولا تكونن من المشركين ﴾ أي: وقيل لي: (ولا تكونن). فهو معطوف على: (أمرت) بمعنى: أمرت بالإسلام، ونهيت عن الشرك صريحا مؤكدا، بعد النهي في ضمن الأمر. ونهي المتبوع نهي التابعين. ويجوز عطفه على: (قل). وفي الآية إرشاد إلى أن كل آمر ينبغي أن يكون عاملا بما أمر به؛ لأنه مقتداهم. قيل: هذه الآية للتحريض، كما يأمر الملك رعيته بأمر، ثم يقول: وأنا أول من يفعل ذلك، ليحملهم على الامتثال.