تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعقبه الرازي: بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد من الشرك ههنا اعتقاد أن لله شريكا في الحكم والتكليف؟ وبهذا التقدير يرجع معنى هذا الشرك إلى الاعتقاد فقط. انتهى.

ثم ضرب تعالى مثلا للمؤمن والكافر، لتنفير المسلمين عن طاعة المشركين، إثر تحذيرهم عنها، بقوله سبحانه:

﴿ أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس... ﴾.

6.122

﴿ أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمت ليس بخارج منها ﴾ مثل به من هداه الله بعد الضلالة، وبصره بنور الحجج والآيات، يتأمل بها في الأشياء، فيميز بين الحق والباطل، والمهتدي والضال، بمن كان ميتا فأعطاه الحياة، وما يتبعها من القوى المدركة والمحركة، ومن بقي على الضلالة، بالخابط في الظلمات، لا ينفك منها، ولا يتخلص، فهو متحير على الدوام. ﴿ كذلك ﴾ أي: مثل ذلك التزيين البليغ ﴿ زين للكفرين ما كانوا يعملون ﴾ أي: من فنون الكفر والمعاصي، ولذا جادلوا بها الحق، وأصروا عليها.

6.123

قوله تعالى: ﴿ وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها ﴾ تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم. أي: كما جعلنا بمكة كبراء ليمكروا على أتباعهم في تزيين الباطل، وستر الحق - جعلنا في كل قرية، أرسلنا إليها الرسل، أكابرها المجرمين، متصفين بصفات المذكورين، مزينا لهم أعمالهم، مصرين على الباطل، مجادلين به الحق، ليفعلوا المكر فيها على أتباعهم بالتلبيس، ليتركوا متابعة الرسل.

قال ابن كثير: المراد ب (المكر) ههنا: دعاؤهم إلى الضلالة بزخرف المقال والفعال، كقوله تعالى إخبارا عن قوم نوح:

ومكروا مكرا كبارا

[نوح: 22]، وكقوله تعالى:

ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين * قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جآءكم بل كنتم مجرمين * وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننآ أن نكفر بالله ونجعل له أندادا

[سبأ: 31-33] الآية.

وقال الزمخشري: خص الأكابر لأنهم هم الحاملون على الضلال، والماكرون بالناس، كقوله:

أمرنا مترفيها

[الإسراء: 16].

﴿ وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون ﴾ أي: ما يضرون بمكرهم إلا أنفسهم؛ لأن وباله يحيق بهم، كما قال تعالى:

وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم

[العنكبوت: 13]، وقال:

ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا سآء ما يزرون

[النحل: 25] قال الزمخشري: هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقديم موعد بالنصرة عليهم.

محاسن التأويل · الصفحة ١٠٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٠٧٩