6.77
﴿ فلمآ رأى القمر بازغا ﴾ أي: طالعا منتشر الضوء ﴿ قال هذا ربي ﴾ على الأسلوب المتقدم ﴿ فلمآ أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ﴾ فإن ما رأيته لا يليق بالإلهية لدناءته بمحوه.
قال الزمخشري: وفيه تنبيه لقومه على أن من اتخذ القمر إلها، وهو نظير الكواكب في الأفول، فهو ضال. وأن الهداية إلى الحق بتوفيق الله تعالى ولطفه.
وفي (الانتصاف): التعريض بضلالهم ثانيا أصرح وأقوى من قوله أولا
لا أحب الآفلين
[الأنعام: 76] وإنما ترقى إلى ذلك؛ لأن الخصوم قد أقامت عليه، بالاستدلال الأول، حجة فأنسوا بالقدح في معتقدهم، ولو قيل هذا في الأول فلعلهم كانوا ينفرون، ولا يصغون إلى الاستدلال. فما عرض صلوات الله عليه بأنهم في ضلالة، إلا بعد أن وثق بإصغائهم إلى تمام المقصود، واستماعهم إلى آخره. والدليل على ذلك أنه ترقى في النوبة الثالثة إلى التصريح بالبراءة منهم، والتقريع بأنهم على شرك حين تم قيام الحجة، وتبلج الحق، وبلغ من الظهور غاية المقصود. كما قال تعالى:
﴿ فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذآ أكبر... ﴾.
6.78
﴿ فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ﴾ على نحو ما تقدم، وتذكير اسم الإشارة لتذكير الخبر، أو لأنه أراد: هذا الطالع، أو الذي أراه، أو لصيانة الرب عن شبهة التأنيث، ليستدرجهم. إذ لو حقر بوجه ما كان سببا لعدم إصغائهم - وعلى الأخير اقتصر المهايمي - فقال: لم يؤنثه لئلا يعارض عظمته نقص الأنوثة، ولو غير حقيقية، وهي وإن كانت في الواقع لم يأت بها لفظا، لأنه قصد بذلك مساعدة الخصم أولا.
وقوله تعالى: ﴿ هذآ أكبر ﴾ أي: أكبر الكواكب جرما، وأعظمها قوة، فهو أولى بالإلهية. وفيه تأكيد لما رامه عليه الصلاة والسلام من إظهار النصفة، مع إشارة خفية إلى فساد دينهم من جهة أخرى، ببيان أن الأكبر أحق بالربوبية من الأصغر.
﴿ فلمآ أفلت قال ﴾ صادعا بالحق: ﴿ يقوم إني بريء مما تشركون ﴾ أي: من الأجرام المحدثة المتغيرة من حالة إلى أخرى، أو من إشراككم.