تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ما ينبغي للنبي أن يضع سلاحه إذا لبسه حتى يقاتل "

فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسار إلى أحد فانخذل عبد الله بن أبي بن سلول، قال في رواية الكلبي: فرجع معه ثلاثمائة من الناس، وبقي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو سبعمائة رجل وقال في رواية الضحاك: فانخذل في ستمائة رجل من اليهود، وبقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ألف رجل من المؤمنين الطيبين، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزل بالشعب من أحد، وأمر عبد الله بن جبير على الرماة وقال لهم:

" لا تبرحوا من هذا الموضع واثبتوا [ها هنا] إن كان الأمر علينا أو لنا "

وقال في رواية الكلبي: كان الرماة خمسين رجلا، وقال في رواية الضحاك كانوا سبعين رجلا، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظهره إلى أحد، ودنا المشركون وأخذوا في الحرب فقامت هند امرأة أبي سفيان وصواحبتها حين حميت الحرب يضربن بالدفوف خلف قريش ويقلن:

نحن بنات طارق

نمشي على النمارق

إن تقبلوا نعانق

أو تدبروا نفارق

فراق غير وامق

فقاتل أبو دجانة في نفر من المسلمين قتالا شديدا، وقاتل علي بن أبي طالب حتى (انكسر) سيفه، وقاتل سعد بن أبي وقاص، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لسعد:

" إرم فداك أبي وأمي "

فقتلوا جماعة من المشركين، وصدقهم الله وعده، وأنزل نصره، حتى كانت هزيمة القوم لا شك، فكشفوهم عن عسكرهم قال الزبير: رأيت هندا وصواحبتها هوارب، فلما نظر الرماة إلى القوم وانهزموا أقبلوا على النهب، فقال لهم عبد الله بن جبير، لا تبرحوا عن هذا الموضع، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عهد إليكم، فلم يلتفتوا إلى قوله وظنوا أن المشركين قد انهزموا، فبقي عبد الله بن جبير مع ثمانية نفر، فخرج خالد بن الوليد مع خمسين ومائتي فارس من قبل الشعب، فقتلوا من بقي من الرماة ودخلوا خلف أقفية المسلمين، وتفرق المسلمون، ورجع المشركون وحملوا حملة واحدة فصار المسلمون ثلاثة أنواع: بعضهم جريح، وبعضهم قتيل، وبعضهم منهزم، وكان مصعب بن عمير يذب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قتل دونه، ثم قاد زياد بن (السكن) فقاتل بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قتل، وخلص الحرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقذف بالحجارة حتى وقع بشفتيه وأصيبت رباعيته، وكلمت شفته، وأدمي ساقه فقال سفيان بن عيينة: لقد أصيب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [نحو] ثلاثين رجلا كلهم جثوا بين يديه، أو قال كلهم يتقدم بين يديه ثم يقول: وجهي لوجهك الوفاء ونفسي لنفسك الفداء وعليك سلام الله غير مودع. فرجع الذي قتل مصعب بن عمير، فظن أنه (قتل) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال للمشركين: قتلت محمدا، فصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل. ويقال: كان ذلك إبليس - لعنه الله - فولى المسلمون هاربين متحيرين، وجاء إبليس لعنه الله ونادى بأعلى صوته في المدينة ألا إن محمدا قد قتل وأخذت النسوة في البكاء في البيوت، فأقبل أنس بن النضر، عم أنس بن مالك إلى عمر بن الخطاب وطلحة بن عبيد الله في رجال من المهاجرين والأنصار، فقال: ما يجلسكم، قالوا: قتل محمد فقال: ما تصنعون بالحياة بعده، موتوا كراما على ما مات عليه نبيكم، ثم أقبل نحو العدو فقاتل حتى قتل، قال كعب بن مالك، فأول من كنت عرفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين عرفت عينيه من تحت المغفر تزهران، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إلي (أن) اسكت، وقال أنس بن مالك: قد شج وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسح الدم ويقول:

" كيف يفلح قوم خضبوا وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدم "

بحر العلوم · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٢٠٤