فقد أطاعني بطاعته إياه، فاسمعوا قوله، وأطيعوا أمره، فإنه مهما يأمركم به من شيء فمن أمري يأمركم، وما نهاكم عنه من شيء فمن نهيي، فلا يقولن أحدكم: إنما محمد بشر مثلنا يريد أن يتفضل علينا. ثم قال جل ثناؤه لنبيه: ومن تولى عن طاعتك يا محمد، فأعرض عنه، فإنا لم نرسلك عليهم حفيظا , يعني حافظا لما يعملون محاسبا، بل إنما أرسلناك لتبين لهم ما نزل إليهم , وكفى بنا حافظين لأعمالهم ولهم عليها محاسبين. ونزلت هذه الآية فيما ذكر قبل أن يؤمر بالجهاد. كما:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله: ﴿فما أرسلناك عليهم حفيظا﴾ [النساء: 80] قال: " هذا أول ما بعثه قال: ﴿إن عليك إلا البلاغ﴾ [الشورى: 48] قال: «ثم جاء بعد هذا يأمره بجهادهم والغلظة حتى يسلموا»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا﴾ [النساء: 81] يعني بذلك جل ثناؤه بقوله: ﴿ويقولون طاعة﴾ [النساء: 81] يعني: " الفريق الذي أخبر الله عنهم أنهم لما كتب عليهم القتال
، خشوا الناس كخشية الله وأشد خشية، يقولون لنبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بأمر: أمرك طاعة، ولك منا طاعة