وكان القياس في قوله: ﴿استحوذ عليهم الشيطان﴾ [المجادلة: 19] أن يأتي استحاذ عليهم، لأن الواو إذا كانت عين الفعل وكانت متحركة بالفتح وما قبلها ساكن، جعلت العرب حركتها في فاء الفعل قبلها، وحولوها ألفا متبعة حركة ما قبلها، كقولهم: استحال هذا الشيء عما كان عليه من حال يحول , واستنار فلان بنور الله من النور، واستعاذ بالله من عاذ يعوذ. وربما تركوا ذلك على أصله، كما قال لبيد: وأحوذ، ولم يقل: وأحاذ، وبهذه اللغة جاء القرآن في قوله: ﴿استحوذ عليهم الشيطان﴾ [المجادلة: 19]
وأما قوله: ﴿فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾ [النساء: 141] فلا خلاف بينهم في أن معناه: ولن يجعل الله للكافرين يومئذ على المؤمنين سبيلا.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ٦٠٩