ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿فمن الله عليكم﴾ [النساء: 94] يقول: «تاب الله عليكم» وأولى التأويلين في ذلك بالصواب التأويل الذي ذكرته عن سعيد بن جبير , لما ذكرنا من الدلالة على أن معنى قوله: ﴿كذلك كنتم من قبل﴾ [النساء: 94] ما وصفنا قبل، فالواجب أن يكون عقيب ذلك: ﴿فمن الله عليكم﴾ [النساء: 94] فرفع ما كنتم فيه من الخوف من أعدائكم عنكم بإظهار دينه وإعزاز أهله، حتى أمكنكم إظهار ما كنتم تستخفون به، من توحيده وعبادته، حذرا من أهل الشرك
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما﴾ [النساء: 95] يعني جل ثناؤه بقوله:
﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون﴾ [النساء: 95] لا يعتدل المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله , المؤثرون الدعة والخفض والقعود في منازلهم على مقاساة حزونة الأسفار والسير في الأرض ومشقة ملاقاة أعداء الله بجهادهم في ذات الله وقتالهم في طاعة الله، إلا أهل العذر منهم بذهاب أبصارهم، وغير