القيام له بها. فتغيروها، وتبدلوا، أو تعرضوا عنها، فتتركوا القيام له بها، كما يلوي الرجل دين الرجل، فيدافعه بأدائه إليه على ما أوجب عليه له مطلا منه له، كما قال الأعشى: [البحر الكامل]
يلوينني ديني النهار وأقتضي ديني إذا وقذ النعاس الرقدا
وأما تأويل قوله: ﴿فإن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ [النساء: 128] فإنه أراد: فإن الله كان بما تعملون من إقامتكم الشهادة وتحريفكم إياها وإعراضكم عنها بكتمانكموها، خبيرا، يعني: ذا خبرة وعلم به، يحفظ ذلك منكم عليكم حتى يجازيكم به جزاءكم في الآخرة، المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته , يقول: فاتقوا ربكم في ذلك
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا﴾ [النساء: 136] يعني بذلك جل ثناؤه: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ [البقرة: 104] بمن قبل محمد من الأنبياء
والرسل، وصدقوا بما جاءوهم به من عند الله ﴿آمنوا بالله ورسوله﴾ [النساء: 136] يقول: " صدقوا بالله، وبمحمد رسوله، أنه لله رسول مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم. ﴿والكتاب الذي نزل على رسوله﴾ [النساء: 136] يقول: وصدقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزله الله عليه، وذلك القرآن. ﴿والكتاب الذي أنزل من قبل﴾ [النساء: 136] يقول: " وآمنوا بالكتاب الذي أنزل الله من قبل الكتاب الذي نزله على محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوراة والإنجيل.