القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ [النساء: 46] يعني بذلك: ولكن الله تبارك وتعالى أخزى هؤلاء اليهود الذين وصف صفتهم في هذه الآية فأقصاهم وأبعدهم من الرشد، واتباع الحق بكفرهم، يعني بجحودهم نبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وما
جاءهم به من عند ربهم من الهدى والبينات ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ [النساء: 46] يقول: " فلا يصدقون بمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به من عند ربهم، ولا يقرون بنبوته إلا قليلا، يقول: لا يصدقون بالحق الذي جئتهم به يا محمد إلا إيمانا قليلا. PageEndV07P111 كما:
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ [النساء: 46] قال: «لا يؤمنون هم إلا قليلا. وقد بينا وجه ذلك بعلله في سورة البقرة»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا﴾ [النساء: 47] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿يا أيها الذين أوتوا الكتاب﴾ [النساء: 47] اليهود من بني إسرائيل الذين
كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله لهم: يا أيها الذين أنزل إليهم الكتاب فأعطوا العلم به ﴿آمنوا﴾ [البقرة: 9] يقول: " صدقوا بما أنزلنا إلى محمد من الفرقان ﴿مصدقا لما معكم﴾ [البقرة: 41] يعني: " محققا للذي معكم من التوراة التي أنزلتها إلى موسى بن عمران. ﴿من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها﴾ [النساء: 47] واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: طمسه إياه: محوه آثارها حتى تصير كالأقفاء. وقال آخرون: معنى ذلك: أن نطمس أبصارها فنصيرها عمياء، ولكن الخبر خرج بذكر الوجه , والمراد به بصره ﴿فنردها على أدبارها﴾ [النساء: 47] فنجعل أبصارها من قبل أقفائها