سورة الملك
مكية وآياتها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور﴾ [الملك: 2] يعني بقوله تعالى ذكره: ﴿تبارك﴾ [الأعراف: 54] تعاظم وتعالى ﴿الذي بيده الملك﴾ [الملك: 1] بيده ملك الدنيا والآخرة وسلطانهما نافذ فيهما أمره وقضاؤه.
﴿وهو على كل شيء قدير﴾ [المائدة: 120] يقول: وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة لا يمنعه من فعله مانع، ولا يحول بينه وبينه عجز.
وقوله: ﴿الذي خلق الموت والحياة﴾ [الملك: 2] فأمات من شاء وما شاء، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم. ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾ [هود: 7] يقول: ليختبركم فينظر أيكم له أيها الناس أطوع، وإلى طلب رضاه أسرع.
وقد: حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿الذي خلق الموت والحياة﴾ [الملك: 2] قال: أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم﴾ [الملك: 2] ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الله أذل ابن آدم بالموت»
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ١١٨