تخطَّ إلى المحتوى

سورة الصف

مدنية وآياتها أربع عشرة بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ يقول جل ثناؤه: ﴿سبح لله ما في السموات﴾ السبع ﴿وما في الأرض﴾ [البقرة: 255] من الخلق، مذعنين له بالألوهة

والربوبية ﴿وهو العزيز﴾ [إبراهيم: 4] في نقمته ممن عصاه منهم فكفر به، وخالف أمره ﴿الحكيم﴾ [البقرة: 32] في تدبيره إياهم.

وقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾ [الصف: 2] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، لم تقولون القول الذي لا تصدقونه بالعمل، فأعمالكم مخالفة أقوالكم ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾ [الصف: 3] يقول: عظم مقتا عند ربكم قولكم ما لا تفعلون.

واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية، فقال بعضهم: أنزلت توبيخا من الله لقوم من المؤمنين، تمنوا معرفة أفضل الأعمال. فعرفهم الله إياه، فلما عرفوا قصروا، فعوتبوا بهذه الآية.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٦٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.