القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم﴾ [النساء: 46] يعني بذلك جل ثناؤه: ولو أن هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم قالوا لنبي الله: سمعنا يا محمد قولك، وأطعنا أمرك، وقبلنا ما جئتنا به من عند الله، واسمع منا
، وانظرنا ما نقول، وانتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا ﴿لكان خيرا لهم وأقوم﴾ [النساء: 46] يقول: " لكان ذلك خيرا لهم عند الله وأقوم، يقول: وأعدل وأصوب في القول. وهو من الاستقامة من قول الله: ﴿وأقوم قيلا﴾ [المزمل: 6] بمعنى: وأصوب قيلا. كما:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله PageEndV07P109 : ﴿ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم﴾ [النساء: 46] قال: " يقولون: اسمع منا فإنا قد سمعنا وأطعنا. وانظرنا فلا تعجل علينا "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة، ومجاهد، قوله: ﴿وانظرنا﴾ [النساء: 46] قال: «اسمع منا»
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: ﴿وانظرنا﴾ [النساء: 46] قال: «أفهمنا»
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وانظرنا﴾ [النساء: 46] قال: «أفهمنا» قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله مجاهد وعكرمة من توجيههما معنى: ﴿وانظرنا﴾ [النساء: 46] إلى: اسمع منا، وتوجيه مجاهد ذلك إلى: أفهمنا، ما لا نعرف في كلام العرب، إلا أن يكون أراد بذلك من توجيهه إلى أفهمنا: انتظرنا نفهم ما تقول، أو انتظرنا نقل حتى تسمع منا، فيكون ذلك معنى مفهوما وإن كان غير تأويل الكلمة ولا تفسير لها، فلا نعرف انظرنا في كلام العرب إلا بمعنى: انتظرنا