تخطَّ إلى المحتوى

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [النساء: 65] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿فلا﴾ [البقرة: 22] فليس الأمر كما يزعمون أنهم يؤمنون بما أنزل إليك، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدون عنك إذا دعوا إليك يا

محمد. واستأنف القسم جل ذكره، فقال: ﴿وربك﴾ [النساء: 65] يا محمد ﴿لا يؤمنون﴾ [البقرة: 6] أي لا يصدقون بي وبك، وبما أنزل إليك ﴿حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ [النساء: 65] يقول: " حتى يجعلوك حكما بينهم فيما اختلط بينهم من أمورهم، فالتبس عليهم حكمه، يقال: شجر يشجر شجورا وشجرا , وتشاجر القوم إذا اختلفوا في الكلام والأمر مشاجرة وشجارا ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت﴾ [النساء: 65] يقول: " لا يجدوا في أنفسهم ضيقا مما قضيت، وإنما معناه: ثم لا تحرج أنفسهم مما قضيت: أي لا تأثم بإنكارها ما قضيت وشكها في طاعتك وأن الذي قضيت به بينهم حق لا يجوز لهم خلافه.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.