سورة الحاقة
مكية وآياتها ثنتان وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالقارعة﴾ [الحاقة: 2] يقول تعالى ذكره: الساعة الحاقة التي تحق فيها الأمور، ويجب فيها الجزاء على الأعمال. ﴿ما الحاقة﴾ [الحاقة: 2] يقول: أي شيء الساعة الحاقة. وذكر عن العرب أنها تقول: لما عرف
الحاقة متى والحقة متى، وبالكسر بمعنى واحد في اللغات الثلاث، وتقول: وقد حق عليه الشيء إذا وجب، فهو يحق حقوقا. والحاقة الأولى مرفوعة بالثانية، لأن الثانية بمنزلة الكناية عنها، كأنه عجب منها، فقال: الحاقة: ما هي؟ كما يقال: زيد ما زيد. والحاقة الثانية مرفوعة بما، وما بمعنى أي، وما رفع بالحاقة الثانية، ومثله في القرآن ﴿وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين﴾ [الواقعة: 27] ، و ﴿القارعة ما القارعة﴾ [القارعة: 1] فما في موضع رفع بالقارعة الثانية والأولى بجملة الكلام بعدها. وبنحو الذي قلنا في قوله: ﴿الحاقة﴾ [الحاقة: 1] قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٠٥