القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما﴾ [النساء: 138] يعني بذلك جل ثناؤه: ﴿بشر المنافقين﴾ [النساء: 138] أخبر المنافقين، وقد بينا معنى التبشير فيما مضى بما أغنى عن إعادته ﴿بأن لهم عذابا أليما﴾ [النساء: 138] يعني: بأن لهم يوم القيامة من الله على نفاقهم، عذابا أليما، وهو
الموجع، وذلك عذاب جهنم
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا﴾ [النساء: 139] أما قوله جل ثناؤه: ﴿الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين﴾ [النساء: 139] فمن صفة المنافقين. يقول الله لنبيه: يا محمد، بشر المنافقين الذين يتخذون
أهل الكفر بي والإلحاد في ديني أولياء: يعني أنصارا وأخلاء من دون المؤمنين، يعني: من غير المؤمنين ﴿أيبتغون عندهم العزة﴾ [النساء: 139] يقول: " أيطلبون عندهم المنعة والقوة باتخاذهم إياهم أولياء من دون أهل الإيمان بي ﴿فإن العزة لله جميعا﴾ [النساء: 139] يقول: " فإن الذين اتخذوهم من الكافرين أولياء ابتغاء العزة عندهم، هم الأذلاء الأقلاء، فهلا اتخذوا الأولياء من المؤمنين، فيلتمسوا العزة والمنعة والنصرة من عند الله، الذي له العزة والمنعة، الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء فيعزهم ويمنعهم؟ وأصل العزة: الشدة؛ ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة: عزاز، وقيل: قد
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ٦٠١