بغير لا عصف ولا اصطراف
فجمع بين غير ولا، توكيدا للنفي؛ قالوا: وإنما يجوز أن يجعل أن مكان كي , وكي مكان أن في الأماكن التي لا يصحب جالب ذلك ماض من الأفعال أو غير المستقبل؛ فأما ما صحبه ماض من الأفعال وغير المستقبل فلا يجوز ذلك. لا يجوز عندهم أن يقال: طننت ليقوم، ولا أظن ليقوم، بمعنى: أظن أن يقوم , لأن التي تدخل مع الظن تكون مع الماضي من الفعل، يقال: أظن أن قد قام زيد ومع المستقبل ومع الأسماء قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي قول من قال: إن اللام في قوله ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ [النساء: 26] بمعنى: يريد الله أن يبين لكم؛ لما ذكرت من علة من قال: إن ذلك كذلك
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما﴾ [النساء: 27] يعني بذلك تعالى ذكره: والله يريد أن يراجع بكم طاعته، والإنابة إليه، ليعفو لكم عما سلف من آثامكم، ويتجاوز لكم عما كان منكم في جاهليتكم من استحلالكم ما
هو حرام عليكم من نكاح حلائل آبائكم وابنائكم، وغير ذلك مما كنتم تستحلونه وتأتونه، مما كان غير جائز لكم إتيانه من معاصي الله ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ [النساء: 27] يقول: " يريد الذين يطلبون لذات الدنيا وشهوات أنفسهم فيها، أن تميلوا عن أمر الله تبارك وتعالى، فتجوروا عنه بإتيانكم ما حرم