معنى واحد بأنها فعل. وأما قوله: ﴿فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا﴾ [النساء: 112] فإن معناه: فقد تحمل هذا الذي رمى بما أتى من المعصية وركب من الإثم والخطيئة من هو بريء مما رماه به من ذلك بهتانا، وهو الفرية والكذب، وإثما مبينا، يعني وزرا مبينا، يعني أنه يبين عن أمر عمله وجراءته على ربه وتقدمه على خلافه فيما نهاه عنه لمن يعرف أمره
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما﴾ [النساء: 113] يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته﴾ [النساء: 113] ولولا أن
الله تفضل عليك يا محمد فعصمك بتوفيقه وتبيانه لك أمر هذا الخائن، فكففت لذلك عن الجدال عنه، ومدافعة أهل الحق عن حقهم قبله ﴿لهمت طائفة منهم﴾ [النساء: 113] يقول: " لهمت فرقة منهم، يعني من هؤلاء الذين يختانون أنفسهم ﴿أن يضلوك﴾ [النساء: 113] يقول: " يزلوك عن طريق الحق، وذلك لتلبيسهم أمر الخائن عليه صلى الله عليه وسلم وشهادتهم للخائن عنده بأنه بريء مما ادعي عليه، ومسألتهم إياه أن يعذره ويقوم بمعذرته في أصحابه , فقال الله تبارك وتعالى: وما يضل هؤلاء الذين هموا بأن يضلوك عن الواجب من الحكم في أمر هذا الخائن درع جاره، إلا أنفسهم.