القول في تأويل قوله تعالى: ﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا﴾ [النساء: 50] يعني بذلك جل ثناؤه: انظر يا محمد كيف يفتري هؤلاء الذين يزكون أنفسهم من أهل الكتاب القائلون: نحن أبناء الله وأحباؤه، وأنه لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، الزاعمون
أنه لا ذنوب لهم الكذب والزور من القول، فيختلقونه على الله. ﴿وكفى به﴾ [النساء: 50] يقول: " وحسبهم بقيلهم ذلك الكذب والزور على الله ﴿إثما مبينا﴾ [النساء: 50] PageEndV07P134 يعني: " أنه يبين كذبهم لسامعيه، ويوضح لهم أنهم أفكة فجرة. كما:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم﴾ [النساء: 49] قال: " هم اليهود والنصارى ﴿انظر كيف يفترون على الله الكذب﴾ [النساء: 50] "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا﴾ [النساء: 51] يعني بذلك جل ثناؤه: ألم تر بقلبك يا محمد إلى الذين أعطوا حظا من كتاب الله فعلموه يؤمنون بالجبت والطاغوت، يعني:
يصدقون بالجبت والطاغوت ويكفرون بالله، وهم يعلمون أن الإيمان بهما كفر والتصديق بهما شرك. ثم اختلف أهل التأويل في معنى الجبت والطاغوت، فقال بعضهم: هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون الله
ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرني أيوب، عن عكرمة، أنه قال: الجبت والطاغوت: صنمان " وقال آخرون: الجبت: الأصنام، والطاغوت: تراجمة الأصنام