تخطَّ إلى المحتوى

وصف صفتهم من المنافقين بعد توبتهم وإصلاحهم واعتصامهم بالله وإخلاصهم له مع المؤمنين في الجنة، لا مع المنافقين الذي ماتوا على نفاقهم، الذي أوعدهم الدرك الأسفل من النار ثم قال: ﴿وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما﴾ [النساء: 146] يقول: " وسوف يعطي الله هؤلاء الذين هذه صفتهم على توبتهم وإصلاحهم واعتصامهم بالله وإخلاصهم دينهم له على إيمانهم، ثوابا عظيما , وذلك درجات في الجنة، كما أعطى الذين ماتوا على النفاق منازل في النار , وهي السفلى منها؛ لأن الله جل ثناؤه وعد عباده المؤمنين أن يؤتيهم على إيمانهم ذلك، كما أوعد المنافقين على نفاقهم ما ذكر في كتابه. وهذا القول , هو معنى قول حذيفة بن اليمان الذي:

حدثنا به ابن حميد، وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم , قال حذيفة: ليدخلن الجنة قوم كانوا منافقين. فقال عبد الله: وما علمك بذلك؟ فغضب حذيفة، ثم قام فتنحى، فلما تفرقوا مر به علقمة فدعاه، فقال: أما إن صاحبك يعلم الذي قلت، ثم قرأ ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما﴾ [النساء: 146]

القول في تأويل قوله تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان

الله شاكرا عليما} [النساء: 147] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم﴾ [النساء: 147] ما يصنع الله أيها المنافقون بعذابكم، إن أنتم تبتم إلى الله

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ٦٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.