تخطَّ إلى المحتوى

كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء، قوله: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ [النساء: 23] قال: «كنا نحدث والله أعلم أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم حين نكح امرأة زيد بن حارثة، قال المشركون في ذلك» فنزلت: ﴿وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم﴾ [النساء: 23] ونزلت: ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم﴾ [الأحزاب: 4] ، ونزلت: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ [الأحزاب: 40]

وأما قوله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ [النساء: 23] فإن معناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين عندكم بنكاح، ف «أن» في موضع رفع، كأنه قيل: والجمع بين الأختين ﴿إلا ما قد سلف﴾ [النساء: 22] لكن ما قد مضى منكم ﴿إن الله كان غفورا﴾ [النساء: 23] لذنوب عباده إذا تابوا إليه منها ﴿رحيما﴾ [النساء: 16] بهم فيما كلفهم من

الفرائض وخفف عنهم فلم يحملهم فوق طاقتهم، يخبر بذلك جل ثناؤه أنه غفور لمن كان جمع بين الأختين بنكاح في جاهليته وقبل تحريمه ذلك، إذا اتقى الله تبارك وتعالى بعد تحريمه ذلك عليه فأطاعه باجتنابه، رحيم به وبغيره من أهل طاعته من خلقه

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة إن الله كان عليما حكيما﴾

[النساء: 24] يعني بذلك جل ثناؤه: حرمت عليكم المحصنات من النساء، إلا ما ملكت PageEndV06P562 أيمانكم. واختلف أهل التأويل في المحصنات اللاتي عناهن الله في هذه الآية , فقال بعضهم: هن ذوات الأزواج غير المسبيات منهن. وملك اليمين: السبايا اللواتي فرق بينهن وبين أزواجهن السباء، فحللن لمن صرن له بملك اليمين من غير طلاق كان من زوجها الحربي لها

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٦ · الصفحة ٥٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.