وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: رفع القليل بالمعنى الذي دل عليه قوله: ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ [النساء: 66] وذلك أن معنى الكلام: ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعله إلا قليل منهم. فقيل: ما فعلوه على الخبر عن الذين مضى ذكرهم في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك﴾ [النساء: 60]، ثم استثنى القليل، فرفع بالمعنى الذي ذكرنا، إذ كان الفعل منفيا عنه. وهي في مصاحف أهل الشام: «ما فعلوه إلا قليلا منهم» . وإذا قرئ كذلك، فلا مرد به على قارئه في إعرابه، لأنه المعروف في كلام العرب، إذ كان الفعل مشغولا بما فيه كناية من قد جرى ذكره، ثم استثني منهم القليل "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا﴾ [النساء: 66] يعني جل ثناؤه بذلك: ولو أن هؤلاء المنافقين الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدون عنك صدودا، ﴿فعلوا ما يوعظون به﴾ [النساء: 66] يعني: " ما يذكرون به من
طاعة الله والانتهاء إلى أمره ﴿لكان خيرا لهم﴾ [آل عمران: 110] في عاجل دنياهم وآجل معادهم، ﴿وأشد تثبيتا﴾ [النساء: 66] وأثبت لهم في أمورهم , وأقوم لهم عليها. وذلك أن