تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى يستغنوا عن الوسطاء من الإفرنج، ترقية الصناعات، تأسيس صناعات جديدة

إلخ.

في الشئون الاجتماعية: ترقية شأن المرأة، الاهتمام بالطفل، مقاومة

الشحاذة والشرود (التشرد) ، تحسين أحوال المعيشة في بلاد الأرياف والترغيب

فيها.

هذه أمثلة عدة، لا نحتاج في سردها إلى خبرة خاصة، وهي قليل من كثير

من وجوه الإصلاح الإداري والاجتماعي التي تقوم بها الحكومة الآن، وجلي أن

أول عامل يتوقف عليه نجاحها إنما هو تحرير الشعب من ربق الجهل وانتشاله [1]

من هوة الأمية.

6- وقد جاء في ملحق السير إلدن غورست بكتاب (إنجلترا في مصر)

تأليف اللورد ملنر بعد أن تكلم على عدم بلوغ الحكومة النجاح المنشود في بعض

فروع الإدارة ما ترجمته (على أن السبب الحقيقي يرجع إلى ما هو أبعد من ذلك،

وليس هناك علاج ناجع دائم الأثر إلا النهوض بالشعب عامة وتهذيبه، وإنما يكون

ذلك بانتهاج خطة سديدة في التعليم سداها بعد النظر ولحمتها الخبرة السياسية)

(صفحة 413) .

7- وقال المسيو شارليتي مدير التعليم العام في تونس في خطبة ألقاها بمؤتمر

أفريقية الشمالية سنة 1908 ما يأتي: إن التقدم الاقتصادي مرتبط بجميع شؤون

الحياة على اختلاف أشكالها، بيد أن الناس لا يستطيعون الوصول إلى هذا التقدم

والانتفاع بمزاياه إلا إذا تربوا تربية تسهل لهم فهم كنهه وتقربه في أذهانهم؛ فإن

مسألة التعليم من أدق الأمور وأشقها، وخاصة في بلد يجب فيه قبل بلوغ أسباب

الحضارة الحديثة اجتياز جميع مراحل الطريق الطويلة التي خلفتها عصور الجهل

المطبق، فإذا لم يتيسر حل هذه المسألة حلا تاما؛ فلا أقل من الاقتراب من ذلك الحل

باتخاذ جميع الوسائل التي يتناولها التعليم والتهذيب والقدوة الحسنة.

8- وقال الدكتور لورنس بولز الذي كان يشغل وظيفة نباتي بوزارة الزراعة

في كتابه: مصر وطن المصريين، صفحة 214 ما ترجمته: إن ما لأرض مصر

من الخصب والقوة لا يزال كامنا دفينا؛ إذ هي لم تخط بعد خطوات تذكر نحو القيام

بعملها الطبيعي، وهو إنتاج المحصولات الزراعية، وإرسالها إلى العالم بأسره،

ومما لا يعتوره شك أن وادي النيل سيصير في يوم من الأيام من أعظم الممالك

الزراعية محصولا؛ لأن به من مختلف الأجواء ما يناسب كل نوع من أنواع

المحصولات المختلفة باختلاف تربة الجهة التي تنمو فيها، ويربطها جميعا نهر النيل

الذي هو منبع وجودها ومصدر حياتها، ومن هذه البقاع ما ستبقى الزراعة فيه

أزمانا طويلة الأمد على الحال الفطرية التي تشاهد في الغابات، ومنها ما يرقى

حتى ينتج أنفس المحصولات، ونحن إلى الآن لم نألف افتقار الأعمال الزراعية إلى

المهارة الفنية، غير أن مشاهدة ورقة بديعة من تبغ هافانا، أو القطن الذي يكفي

الرطل منه لصنع خيط طوله 200 ميل أو النباتات التي تزرع خاصة لاستخراج

العقاقير الطبية تكفي لإقناع كل متردد في عظيم فائدة المهارة الفنية في الزراعة

وجليل أثرها، فالزراعة التي من هذا القبيل؛ أي: الزراعة التي تحتاج إلى مهارة

فنية، لها في مصر من الأحوال الملائمة ما ليس في مملكة أخرى، وقد يرى في

بديهة الأمر أن في هذا القول شيئا من الغلو، ولكنا لم نقله جزافا، ولكي تنتفع مصر

بهذه المزايا الطبيعية يجب أن يكون بها من العمال من يستطيعون أن يعملوا بعقولهم

وأيديهم معا، لذلك لا نكون مبالغين إذا قلنا بأن حاجات المستقبل ستكون كفيلة

بإيجاد طائفة جديدة راقية من المصريين؛ أي: بإيجاد شعب يجمع توقد القريحة إلى

ما كان لأجداده من قوة الأجسام) وليس هذا الانتقال المنتظر في المستقبل مقصورا

على القطر المصري، فإن وزارة المعارف الإنجليزية تقول في رسالة عنوانها

(مسألة المدارس الريفية) : إن عصر القوى العضلية قد فات، ونحن الآن في عصر

انبثق فيه فجر العقول.

9- وقد قدم للحكومة أخيرا تقريران من لجنتين ألفتا بأمرها: الأولى برئاسة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٩٣