محمد بن عبد الهادي السندي الحنفي [12] اقتصر فيه على حل ما يحتاج إليه القارئ
والمدرس من ضبط اللفظ وإيضاح الغريب والإعراب، شأنه في شرح الكتب الستة،
على أن شرحه أوسع من شرح السيوطي [*] ، وقد شرح سراج الدين عمر بن علي
بن الملقن الشافعي زوائده على الصحيحين وأبي داود والترمذي في مجلد.
***
سنن أبي داود سليمان بن أشعث السجستاني [13]
قال أبو سليمان الخطابي في كتابه معالم السنن: اعلموا - رحمكم الله - أن
كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق
القبول من كافة الناس فصار حكما بين فرق العلماء وطبقات العلماء على اختلاف
مذاهبهم، فلكل منه ورد ومنه شرب [**] ، وعليه معول أهل العراق وأهل مصر
وبلاد المغرب وكثير من أقطار الأرض. قال أبو داود رحمه الله: كتبت عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسمائة ألف حديث فانتخبت منها أربعة آلاف
حديث وثمانمائة ضمنتها هذا الكتاب، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه،
ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث: أحدها قوله - صلى الله عليه وسلم -:
(الأعمال بالنيات) ، والثاني قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من حسن إسلام
المرء تركه ما لا يعنيه) ، والثالث قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يكون المؤمن
مؤمنا حقا حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه) ، والرابع: (الحلال بين والحرام
بين) الحديث، وقال: ما ذكرت في كتابي حديثا أجمع الناس على تركه، وما كان به
من حديث فيه وهن شديد قد بينته، ومنه ما لا يصح سنده، وما لم أذكر فيه شيئا فهو
صالح، وبعضها أصح من بعض، وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي - صلى
الله عليه وسلم - إلا وهي فيه، ولا أعلم شيئا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من
هذا الكتاب، ولا يضر رجلا أن لا يكتب من العلم شيئا بعدما يكتب هذا الكتاب. إلى
آخر كلامه في رسالته إلى أهل مكة، وقد اشتهر هذا الكتاب بجمعه لأحاديث الأحكام،
وفيه كثير من المراسيل، وكان يحتج بها من تقدم الشافعي؛كسفيان الثوري ومالك
والأوزاعي.
***
شروحها
شرح هذه السنن كثيرون من أفاضل العلماء؛ شرحها الإمام الخطابي [14] في
كتابه معالم السنن، وقطب الدين أبو بكر اليمني الشافعي [15] في أربع مجلدات
كبار، وأبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي [16] ، كتب من شرحه سبع
مجلدات إلى أثناء سجود السهو، وشرح زوائده على الصحيحين ابن الملقن في
مجلدين، وشرح السنن شهاب الدين الرملي [17] .
***
مختصراتها
قد اختصرها زكي الدين المنذري [18] ، وأسمى مختصره المجتبى، وقد
شرحها السيوطي بكتابه زهر الربا على المجتبى، وهذب المختصر ابن قيم
الجوزية الحنبلي [19] ، وشرح مهذبه شرحا جميلا ذكر فيه: إن الحافظ المنذري قد
أحسن في اختصاره، فهذبته نحو ما هذب هو به الأصل، وزدت عليه من الكلام
على علل سكت عنها، إذ لم يكملها، وتصحيح أحاديثه والكلام على متون مشكلة
لم يفتح معضلها، وقد بسطت الكلام على مواضع لعل الناظر لا يجدها في كتاب
سواه.
قال ابن كثير في مختصر علوم الحديث: إن الروايات لسنن أبي داود كثيرة
يوجد في بعضها ما ليس في الأخرى.
***
الجامع الصحيح لمحمد أبي عيسى الترمذي [20]
قال أبو عيسى الترمذي - رحمه الله تعالى -: عرضت هذا الكتاب على
علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به واستحسنوه. وقال: ما أخرجت
بكتابي هذا إلا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء. فعلى هذا كل حديث احتج به محتج،
أو عمل بموجبه عامل أخرجه، سواء صح طريقه أو لم يصح، لكنه تكلم على
درجة الحديث، وبين الصحيح منه والمعلول، كما ميز المعمول به من المتروك،
وساق اختلاف العلماء، فكتابه لذلك جليل القدر جم الفائدة كما أنه قليل التكرار.
***
شروحه
قد شرحه محمد بن عبد الله الإشبيلي المعروف بابن العربي المالكي [21] ،
وأسمى شرحه (عارضة الأحوذي في شرح الترمذي) ، وشرحه الحافظ محمد بن