تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فزججتها بمزجة

زج القلوص أبي مزاده

وقرىء بالبناء للمفعول وجر أولادهم ورفع شركاؤهم بإضمار فعل دل عليه ﴿ زين ﴾.

﴿ ليردوهم ﴾ ليهلكوهم بالإغواء. ﴿ وليلبسوا عليهم دينهم ﴾ وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين اسماعيل، أو ما وجب عليهم أن يتدينوا به واللام للتعليل إن كان التزيين من الشياطين والعاقبة إن كان من السدنة. ﴿ ولو شاء الله ما فعلوه ﴾ ما فعل المشركون ما زين لهم، أو الشركاء التزيين أو الفريقان جميع ذلك. ﴿ فذرهم وما يفترون ﴾ افتراءهم أو ما يفترونه من الإفك.

﴿ وقالوا هذه ﴾ إشارة إلى ما جعل لآلهتهم. ﴿ أنعم وحرث حجر ﴾ حرام فعل بمعنى مفعول، كالذبح يستوي فيه الواحد والكثير والذكر والأنثى. وقرىء ﴿ حجر ﴾ بالضم وحرج أي مضيق. ﴿ لا يطعمها إلا من نشاء ﴾ يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء. ﴿ بزعمهم ﴾ من غير حجة. ﴿ وأنعم حرمت ظهورها ﴾ يعني البحائر والسوائب والحوامي. ﴿ وأنعم لا يذكرون اسم الله عليها ﴾ في الذبح وإنما يذكرون أسماء الأصنام عليها، وقيل لا يحجون على ظهورها. ﴿ افتراء عليه ﴾ نصب على المصدر لأن ما قالوا تقول على الله سبحانه وتعالى، والجار متعلق ب ﴿ قالوا ﴾ أو بمحذوف هو صفة له أو على الحال، أو على المفعول له والجار متعلق به أو بالمحذوف. ﴿ سيجزيهم بما كانوا يفترون ﴾ بسببه أو بدله.

﴿ وقالوا ما فى بطون هذه الأنعم ﴾ يعنون أجنة البحائر والسوائب. ﴿ خالصة لذكورنا ومحرم على أزوجنا ﴾ حلال للذكور خاصة دون الإناث إن ولد حيا لقوله: ﴿ وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء ﴾ فالذكور والإناث فيه سواء وتأنيث الخالصة للمعنى فإن ما في معنى الأجنة ولذلك وافق عاصم في رواية أبي بكر بن عامر في تكن بالتاء، وخالفه هو وابن كثير في ﴿ ميتة ﴾ فنصب كغيرهم، أو التاء فيه للمبالغة كما في رواية الشعر أو هو مصدر كالعافية وقع موقع الخالص. وقرىء بالنصب على أنه مصدر مؤكد والخبر ﴿ لذكورنا ﴾ ، أو حال من الضمير الذي في الظرف لا من الذي في ذكورنا ولا من الذكور لأنها لا تتقدم على العامل المعنوي ولا على صاحبها المجرور. وقرىء «خالصن» بالرفع والنصب و ﴿ خالصة ﴾ بالرفع والإضافة إلى الضمير على أنه بدل من ها أو مبتدأ ثان والمراد به ما كان حيا، والتذكير في فيه لأن المراد بالميتة ما يعم الذكر والأنثى فغلب الذكر. ﴿ سيجزيهم وصفهم ﴾ أي جزاء وصفهم الكذب على الله سبحانه وتعالى في التحريم والتحليل من قوله:

وتصف ألسنتهم الكذب

[النحل: 62] ﴿ إنه حكيم عليم ﴾.

﴿ قد خسر الذين قتلوا أولدهم ﴾ يريد بهم العرب الذين كانوا يقتلون بناتهم مخافة السبي والفقر. وقرأ ابن كثير وابن عامر ﴿ قتلوا ﴾ بالتشديد بمعنى التكثير. ﴿ سفها بغير علم ﴾ لخفة عقلهم وجهلهم بأن الله سبحانه وتعالى رازق أولادهم لا هم، ويجوز نصبه على الحال أو المصدر. ﴿ وحرموا ما رزقهم الله ﴾ من البحائر ونحوها. ﴿ افتراء على الله ﴾ يحتمل الوجوه المذكورة في مثله. ﴿ قد ضلوا وما كانوا مهتدين ﴾ إلى الحق والصواب.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٠١