تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وما من دابة فى الأرض ﴾ تدب على وجهها. ﴿ ولا طائر يطير بجناحيه ﴾ في الهواء، وصفه به قطعا لمجاز السرعة ونحوها. وقرىء «ولا طائر» بالرفع على المحل. ﴿ إلا أمم أمثلكم ﴾ محفوظة أحوالها مقدرة أرزاقها وآجالها، والمقصود من ذلك الدلالة على كمال قدرته وشمول علمه وسعة تدبيره، ليكون كالدليل على أنه قادر على أن ينزل آية. وجمع الأمم للحمل على المعنى. ﴿ ما فرطنا في الكتب من شيء ﴾ يعني اللوح المحفوظ، فإنه مشتمل على ما يجري في العالم من الجليل والدقيق لم يهمل فيه أمر، حيوان ولا جماد. أو القرآن فإنه قد دون فيه ما يحتاج إليه من أمر الدين مفصلا أو مجملا، ومن مزيدة وشيء في موضع المصدر لا بالمفعول به، فإن فرط لا يتعدى بنفسه وقد عدي بفي إلى الكتاب. وقرىء ﴿ ما فرطنا ﴾ بالتخفيف. ﴿ ثم إلى ربهم يحشرون ﴾ يعني الأمم كلها فينصف بعضها من بعض كما روي: أنه يأخذ للجماء من القرناء. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: حشرها موتها.

﴿ والذين كذبوا بآيتنا صم ﴾ لا يسمعون مثل هذه الآيات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته سماعا تتأثر به نفوسهم. ﴿ وبكم ﴾ لا ينطقون بالحق. ﴿ فى الظلمت ﴾ خبر ثالث أي خابطون في ظلمات الكفر، أو في ظلمة الجهل وظلمة العناد وظلمة التقليد، ويجوز أن يكون حالا من المستكن في الخبر.

﴿ من يشإ الله يضلله ﴾ من يشأ الله إضلاله يضلله، وهو دليل واضح لنا على المعتزلة. ﴿ ومن يشأ يجعله على صرط مستقيم ﴾ بأن يرشده إلى الهدى ويحمله عليه.

﴿ قل أرأيتكم ﴾ استفهام تعجيب، والكاف حرف خطاب أكد به الضمير للتأكيد لا محل له من الإعراب لأنك تقول: أرأيتك زيدا ما شأنه فلو جعلت الكاف مفعولا كما قاله الكوفيون لعديت الفعل إلى ثلاثة مفاعيل، وللزم في الآية أن يقال: أرأيتموكم بل الفعل معلق أو المفعول محذوف تقديره: أرأيتكم آلهتكم تنفعكم. إذ تدعونها. وقرأ نافع أرأيتكم وأرأيت وأرأيتم وأفرأيتم وأفرأيت وشبهها إذا كان قبل الراء همزة بتسهيل الهمزة التي بعد الراء، والكسائي يحذفها أصلا والباقون يحققونها وحمزة إذا وقف وافق نافعا. ﴿ إن أتكم عذاب الله ﴾ كما أتى من قبلكم. ﴿ أو أتتكم الساعة ﴾ وهو لها ويدل عليه. ﴿ أغير الله تدعون ﴾ وهو تبكيت لهم. ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ أن الأصنام آلهة وجوابه محذوف أي فادعوه.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٧٢