تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زن نفسك يقينيا في آخر الأسبوع ستجد أن نفسك قد شفت شفافية رائعة لتجد ضوء ونور الإيمان وهو يصنع انسجاما بينك وبين الكون كله في أبسط التفاصيل وأعقدها أيضا. ومثال ذلك: إنك قد تجد الرجل من هؤلاء الذين أسبغ عليهم تطبيق منهج الله الشفافية تسأله زوجته: ماذا نطبخ اليوم؟ فيقول لها: فلنقض اليوم بما بقي من طعام أمس، ثم يفاجأ بقريب له يزوره من الريف، وقد جاءه ومعه الخير. لقد وصل الرجل إلى درجة من الشفافية تجعله منسجما مع الكون كله، فيصله رزق الله تعالى له من أي مكان. وتجد الشفافية أيضا في أعقد الأمور، ألم يقل يعقوب عليه السلام:

إني لأجد ريح يوسف..

[يوسف: 94]. وكان إخوة يوسف - عليه السلام - ما زالوا على أبواب مصر خارجين منها للقاء أبيهم، حاملين قميص يوسف، الذي أوصاهم يوسف بإلقائه على وجه أبيه ليرتد إليه بصره. لقد جاءت ريح يوسف عليه السلام لأبيه يعقوب لأن يعقوب عليه السلام قد عاش في انسجام مع الكون، ولا توجد مضارة بينه وبين الكون. والمثال الحي لذلك هو فرح الكون لمجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم مولده، لقد فرح الكون بمقدم الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الكون عابد مسبح لله سبحانه، فحين يأتي من يدعو العباد إلى التوحيد لا بد أن يفرح الكون، أما من يعص الله تعالى، فالكون كله يكرهه ويلعنه، ويتلاعن الاثنان. وقد فرح الكون بمجيء الرسول الذي أراد الله سبحانه أن تنزل عليه الرسالة الإلهية ليعتدل ميزان الإنسان مع الكون. وهنا يقول الحق سبحانه: ﴿ قل انظروا ماذا في السماوات والأرض.. ﴾ [يونس: 101]. والكون كله أمامهم، فلماذا لا ينظرون؟ إنهم يبصرون ولا يستبصرون، مثل الذي يسمع ولا يسمع ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿.. وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ﴾ [يونس: 101]. إذن: فعدم إيمانهم أفقدهم البصيرة والتأمل. ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ فهل ينتظرون إلا مثل أيام... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٥٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٥٤٦