تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون

[يوسف: 105]. وحين ننظر إلى مكتشف قانون الجاذبية " نيوتن " الذي رأى ثمرة تفاح تسقط من شجرتها، نجد أن هناك عشرات الآلاف أو الملايين من البشر شاهدوا من قبله مشهد سقوط ثمرة من على شجرة، ولكن نيوتن وحده هو الذي تفكر وتدبر ما يحدث أمامه إلى أن أهتدى إلى اكتشاف قانون الجاذبية. وجاء من بعد نيوتن من بنى سفن الفضاء التي تستفيد من هذا القانون وغيره. وكذلك نجد من صمم الغواصات، والبواخر العملاقة التي تشبه المدن العائمة، هؤلاء اعتمدوا على من اكتشف قانون " الطفو " وقاعدة " أرشميدس " الذي لاحظ أنه كلما غطس شيء في المياه، ارتفع الماء بنفس حجم الشيء الغاطس فيه. كل هؤلاء اكتشفوا - ولم يخلقوا - أسرارا كانت موجودة في الكون، وهم تميزوا بالانتباه لها. وكذلك العالم الذي اكتشف " البنسلين " قد لاحظ أن أصيصا من المواد العضوية كانت تنزل منه قطرات من الماء العفن، ورأى الحشرات التي تقترب من هذا الماء تموت، فأخذ عينة من هذا العفن وأخذ يجري عليها بعض التجارب في معمله إلى أن اكتشف " البنسلين ".

وقول الحق سبحانه:

وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون

[يوسف: 105]. فكأنهم لو لم يعرضوا لاستنبطوا من آيات الكون الشيء الكثير. وكذلك القصص التي تأتي في القرآن، إنما جاءت ليعتبر الناس ويتأملوا، فحين يرسل الله رسولا مؤيدا بمعجزة منه لا يقدر عليها البشر فعلى الناس أن يسلموا ويقولوا: " آمنا " ، لا أن يظلوا في حالة إعادة للتجارب السابقة لأن ارتقاءات البشر في الأمور المادية قد تواصلت لأن كل جيل من العلماء يأخذ نتائج العلم التي توصل إليها من سبقوه، فلماذا لا يحدث هذا في الأمور العقدية؟ ولو أن الناس بدأوا من حيث انتهى غيرهم لوجدنا الكل مؤمنا بالله تعالى، ولأخذ كل مولود الأمر من حيث انتهى أبوه، ولوصل خير آدم إلى كل من ولد بعد ذلك، لكن آفة البشر أن الإنسان يريد أن يجرب بنفسه. ونحن نجد ذلك في أمور ضارة مثل: الخمر، نجدها ضارة لكل من يقرب منها، فإذا حرمها الدين وجدنا من يتساءل: لماذا تحرم؟ وكذلك التدخين نجد من يجربه رغم أن التجارب السابقة أثبتت أضراره البالغة، ولو أخذ كل إنسان تجارب السابقين عليه فهو يصل عمره بعمر الآخرين. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٥٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٥٣١