تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[الشعراء: 69-74]. ولم يأت الحق سبحانه فيها بشيء عن عدم السؤال عن الأجر. وأيضا في قصة سيدنا موسى - عليه السلام - قال الحق سبحانه:

قال رب إني أخاف أن يكذبون * ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون * ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون * قال كلا فاذهبا بآياتنآ إنا معكم مستمعون * فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين * أن أرسل معنا بني إسرائيل

[الشعراء: 12-17]. وهنا أيضا لا نجد قولا لموسى - عليه السلام - في عدم السؤال عن الأجر. أما هنا في قصة نوح - عليه السلام - فنجد قول الحق سبحانه: ﴿ فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ﴾ [يونس: 72]. وكذلك جاء نفس المعنى في قصة هود عليه السلام، حيث يقول الحق سبحانه:

كذبت عاد المرسلين * إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين

[الشعراء: 123-127]. وجاء نفس المعنى أيضا في قوم ثمود، إذ قال الحق سبحانه:

كذبت ثمود المرسلين * إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين

[الشعراء: 141-145]. وكذلك جاء نفس القول على لسان لوط عليه السلام، فيقول الحق سبحانه:

كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين

[الشعراء: 160-164]. ونفس القول جاء على لسان شعيب عليه السلام في قول الحق سبحانه:

كذب أصحاب الأيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * ومآ أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين

[الشعراء: 176-180]. إذن: فغالبية الموكب الرسالي يأتي على ألسنتهم الكلام عن الأجر:

ومآ أسألكم عليه من أجر

[الشعراء: 164].

فكأن الرسل عليهم السلام يقولون للبشر الذين أرسلوا إليهم: لو أنكم فطنتم إلى حقيقة الأمر لكان من الواجب أن يكون لنا أجر على ما نقدمه لكم من منفعة، لكنا لا نريد منكم أنتم أجرا، إنما سنأخذ أجرنا من رب العالمين لأن المنفعة التي نقدمها لكم لا يستطيع بشر أن يقومها، وإنما القادر على تقييمها هو واضع المنهج - سبحانه - ومنزله على رسله. وها هو القرآن الكريم يأتي على لسان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ويقول:

قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى..

[الشورى: 23]. أما لماذا لم تأت مسألة الأجر على لسان سيدنا إبراهيم - عليه السلام - فنحن نعلم أن إبراهيم عليه السلام أول ما دعا دعا عمه، وكان للعم حظ تربية إبراهيم، وله على سيدنا إبراهيم حق الأبوة. وكذلك سيدنا موسى عليه السلام، فقد دعا فرعون، وفرعون هو الذي قام بتربية موسى، وكانت زوجة فرعون تريده قرة عين لها ولزوجها، حتى إن فرعون فيما بعد قد ذكره بذلك، وقال:

قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين

[الشعراء: 18]. أما هنا في دعوة سيدنا نوح - عليه السلام - فيأتي قول القرآن على لسان نوح بما يوضح الأمر لقوم نوح: فإن توليتم فلا حزن لي، ولا جزع لأنكم لن تصيبوني بضر، ولن تمنعوا عني منفعة لأنكم لم تسألوني أن آتي لكم بالهدى لآخذ أجري منكم، ولكن الحق سبحانه هو الذي بعثني، وهو الذي سيعطيني أجري، وقد أمرني سبحانه أن أكون من المسلمين له حقا وصدقا. وفي حياتنا نجد أن صديقا يرسل إلى صديقه عاملا من عنده ليصلح شيئا، فهو يأخذ الأجر من المرسل، لا من المرسل إليه، وهذا أمر منطقي وطبيعي. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٥٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٥٠٤