ولا تقولن لشاىء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشآء الله..
[الكهف: 23-24]. وحين تقدم المشيئة فإن حدث لك ما يمنع إنفاذ الوعد فلن تكون كذابا. وهكذا يعلمنا ربنا صيانة أخبارنا عن الكذب، وجعلنا نتكلم في نطاق قدراتنا، وقدراتنا لا يوجد فيها عنصر من عناصر الحدث، لكن إذا قال الله سبحانه، ووعد، فلا راد لما وعد به سبحانه لأنه منزه عن أن يخلف الميعاد لأن عناصر كل الأحداث تخضع لمشيئته سبحانه، ولا تتأبى عليه، ووعده حق وثابت. أما أنت فتتحكم فيك الأغيار التي يجريها الحق سبحانه عليك. وهب أنك أردت أن تبني بيتا، وقلت للمهندس المواصفات الخاصة التي تريدها في هذا البيت، لكن المهندس لم يستطع أن يشتري من الأسواق بعضا من المواد التي حددتها أنت، فأنت - إذن - قد أردت ما لا يملك المهندس تصرفا فيه. لكن الأمر يختلف بالنسبة للخالق الأعلى سبحانه فهو الذي يملك كل شيء، وهو حين يعد يصير وعده محتم النفاذ، ولكن الكافرين ينكرون ذلك ولذلك قال الله سبحانه: ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ [يونس: 55]. أي: أنهم لا يعلمون هذه الحقيقة، فقد سبق أن قالوا:
متى هذا الوعد..
[يونس: 48]. أو أن ﴿ أكثرهم لا يعلمون ﴾ تعني: أن الإنسان يجب ألا يضع نفسه في موعد دون أن يقدم المشيئة لأنه لا يملك من عناصر أي وعد إلا ما يشاؤه الله تعالى. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ هو يحيي ويميت... ﴾.