فأما من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية * وأما من خفت موازينه * فأمه هاوية
[القارعة: 6-9]. ولم يقل الحق سبحانه لنا أمر الذين تساوت الكفتان لهم أثناء الحساب لأنه سبحانه قال في حديث قدسي:
" إن رحمتي غلبت غضبي ".
ويبين لنا الحق سبحانه رحمته فيقول:
ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين
[الأعراف: 44]. ويأتي أمر رجال الأعراف فيقول سبحانه:
وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم...
[الأعراف: 46]. لقد عرفوا المؤمنين بسيماهم، وعرفوا الكفار بسيماهم، وجليس البعض على الأعراف ينتظرون وينظرون لأهل الجنة قائلين:
سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون
[الأعراف: 46]. ثم يعطينا الحق سبحانه صورة ثانية فيقول:
ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من المآء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين
[الأعراف: 50]. أهل الأعراف - إذن - يسعدون بعطاء الله لأهل الجنة، ويطمعون أن يغفر الله - سبحانه وتعالى - لهم. ونحن في حياتنا نسمع المشرفين على المساجين أو المحكوم عليهم بالإعدام يقولون: قبل أن يحكم على المجرم بالإعدام ينخفض وزنه، ثم يزيد بعد الحكم لأن الأمر قد استقر. والذين يشغلون بأن يعرفوا مكانهم في الآخرة، أهو في الجنة أو في النار، لا ينسون أن يقولوا للمؤمنين:
أن سلام عليكم...
[الأعراف: 46]. وهنا يقول الحق سبحانه عن أهل الجنة: ﴿ وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ﴾ وقد تكون آخر دعواهم، أي: آخر كلمة. فالواحد منهم يقول: أنا حمدت ربنا على الشيء الفلاني والشيء الفلاني. وآخر حمد هو قمة الحمد لأنهم حمدوا الله على النعمة في الدنيا التي تزول، ويحمدونه في الآخرة على النعمة التي لا تزول، فلئن يوجد حمد على النعمة التي لا تزول فهو قمة الحمد. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم... ﴾.