تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه

الجاثية 13 الآية فقالوا تسخيره جل وعلا ما في السموات لأهل الأرض دليل على أنهم سيبلغون السموات والآية الكريمة لا تدل على ذلك الذي زعموا أنها تدل عليه لأن القرآن بين في آيات كثيرة كيفية تسخير ما في السماء لأهل الأرض فبين أن تسخير الشمس والقمر لمنافعهم وانتشار الضوء عليهم ولكي يعلموا عدد السنين والحساب كما قال تعالى

وسخر لكم الشمس والقمر دآئبين وسخر لكم الليل والنهار

إبراهيم 33 الآية ومنافع الشمس والقمر اللذين سخرهما الله لأهل الأرض لا يحصيها إلا الله كما هو معروف وقال تعالى

هو الذي جعل الشمس ضيآء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب

يونس 5، وقال تعالى

وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونآ آية الليل وجعلنآ آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب

الإسراء 12 إلى غير ذلك من الآيات المبينة لذلك التسخير لأهل الأرض. وكذلك سخر لأهل الأرض النجوم ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر كما قال تعالى

والنجوم مسخرات بأمره

الأعراف 54 الآية وقال تعالى

وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر

الأنعام 97 الآية وقال

وعلامات وبالنجم هم يهتدون

النحل 16 إلى غير ذلك من الآيات. فهذا هو تسخير ما في السماء لأهل الأرض وخير ما يفسر به القرآن. ومما ويوضح ما ذكرنا أن المخاطبين الأولين بقوله

وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض

الجاثية 13 وهم الصحابة رضي الله عنهم لم يسخر لهم شيء مما في السموات إلا هذا التسخير الذي ذكرنا الذي بينه القرآن العظيم في آيات كثيرة. فلو كان يراد به التسخير المزعوم عن طريق الصواريخ والأقمار الصناعية لدخل فيه المخاطبون الأولون كما هو ظاهر، وكذلك قوله

وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون

يوسف 105، فإن معنى مرورهم على ما في السموات من الآيات نظرهم إليها كما بينه تعالى في آيات كثيرة كقوله

أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض

الأعراف 185 الآية وقوله

قل انظروا ماذا في السماوات والأرض

يونس 101 الآية وقوله

سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق

فصلت 53 إلى غير ذلك من الآيات. واعلم وفقني الله وإياك أن التلاعب بكتاب الله جل وعلا وتفسيره بغير معناه لمحاولة توفيقه مع آراء كفرة الإفرنج ليس فيه شيء ألبتة من مصلحة الدنيا ولا الآخرة وإنما فيه فساد الدارين، ونحن إذ نمنع التلاعب بكتاب الله وتفسيره بغير معناه نحض جميع المسلمين على بذل الوسع في تعليم ما ينفعهم من هذه العلوم الدنيوية مع تمسكهم بدينهم، كما قال تعالى

وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة

الأنفال 60 كما سترى بسطه إن شاء الله في سورة بني إسرائيل. فإن قيل. هذه الآيات التي استدللتم بها على حفظ السماء من الشياطين واردة في حفظها من استراق السمع وذلك إنما يكون من شياطين الجن فدل ذلك على اختصاص الآيات المذكورة بشياطين الجن؟ فالجواب أن الآيات المذكورة تشمل بدلالتها اللغوية شياطين الإنس من الكفار. قال في لسان العرب والشيطان معروف وكل عات متمرد من لإنس والجن والدواب شيطان. وقال في القاموس والشيطان معروف وكل عات متمرد من إنس أو جن أو دابة اه. ولا شك أن من أشد الكفار تمردا وعتوا الذين يحاولون بلوغ السماء فدخولهم في اسم الشيطان لغة لا شك فيه وإذا لفظ الشيطان يعم كل متمرد عات فقوله تعالى ﴿ وحفظناها من كل شيطان رجيم ﴾ الحجر17 صريح في حفظ السماء من كل متمرد عات كائنا من كان، وحمل نصوص الوحي على مدلولاتها اللغوية واجب إلا لدليل يدل على تخصيصها أو صرفها عن ظاهرها المتبادر منها كما هو مقرر في الأصول.

وحفظ السماء من الشياطين معناه حراستها منهم، قال الجوهري في صحاحه حفظت الشيء حفظا أي حرسته اه. وقال صاحب لسان العرب وحفظت الشيء حفظا أي حرسته اه. وهذا معروف في كلام العرب، فيكون مدلول هذه الآية بدلالة المطابقة ﴿ وحفظناها من كل شيطان رجيم ﴾ الحجر17 أي وحرسناها أي السماء من كل عات متمرد. ولا مفهوم مخالفة لقوله ﴿ رجيم ﴾ وقوله

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٠٨