تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ستين مسكينا

المجادلة 4 على المد، فأجاز إعطاء ستين مدا لمسكين واحد. الحالة الثالثة أن يكون صرف اللفظ عن ظاهره لا لدليل أصلا، وهذا يسمى في اصطلاح الأصوليين لعبا، كقول بعض الشيعة.

إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة

البقرة 67 يعني عائشة رضي الله عنها، وأشار في مراقي السعود إلى حد التأويل، وبيان الأقسام الثلاثة بقوله معرفا للتاويل

حمل لظاهر على المرجوح واقسمه للفاسد والصحيح صحيحه وهو القريب ما حمل مع قوة الدليل عند المستدل وغيره الفاسد والبعيد وما خلا فلعبا يفيد

إلى أن قال

فجعل مسكين بمعنى المد عليه لائح سمات البعد كحمل مرأة على الصغيره وما ينافي الحرة الكبيره وحمل ما ورد في الصيام على القضاء مع الالتزام

أما التأويل في اصطلاح خليل بن إسحاق المالكي الخاص به في مختصره، فهو عبارة عن اختلاف شروح المدونة في المراد عند مالك - رحمه الله - وأشار له في المراقي بقوله

والخلف في فهم الكتاب صير إياه تأويلا لدى المختصر

والكتاب في اصطلاح فقهاء المالكية المدونة قوله تعالى ﴿ والراسخون في العلم يقولون آمنا به ﴾ آل عمران 7 الآية. لا يخفى أن هذه الواو محتملة للاستئناف، فيكون قوله ﴿ والراسخون في العلم ﴾ مبتدأ، وخبره يقولون، وعليه فالمتشابه لا يعلم تأويله إلا الله وحده، والوقف على هذا تام على لفظة الجلالة ومحتملة لأن تكون عاطفة، فيكون قوله ﴿ والراسخون ﴾ معطوفا على لفظ الجلالة، وعليه فالمتشابه يعلم تأويله الراسخون في العلم أيضا، وفي الآية إشارات تدل على أن الواو استئنافية لا عاطفة، قال ابن قدامة في روضة الناظر ما نصه ولأن في الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه، متفرد بعلم المتشابه، وأن الوقف الصحيح عند قوله تعالى

وما يعلم تأويله إلا الله

آل عمران 7 لفظا ومعنى أما اللفظ فلأنه لو أراد عطف الراسخين لقال ويقولون آمنا به بالواو أما المعنى فلأنه ذم مبتغى التأويل، ولو كان ذلك للراسخين معلوما لكان مبتغيه ممدوحا لا مذموما. ولأن قولهم آمنا به، يدل على نوع تفويض وتسليم لشيء لم يقفوا على معناه سيما إذا تبعوه بقولهم كل من عند ربنا، فذكرهم ربهم ها هنا يعطي الثقة به والتسليم لأمره، وأنه صدر من عنده، كما جاء من عنده المحكم. ولأن لفظة أما لتفصيل الجمل فذكره لها في الذين في قلوبهم زيغ مع وصفه إياهم باتباع المتشابه وابتغاء تأويله يدل على قسم آخر يخالفهم في هذه الصفة، وهم الراسخون. ولو كانوا يعلمون تأويله لم يخالفوا القسم الأول في ابتغاء التأويل وإذ قد ثبت أنه غير معلوم التأويل لأحد فلا يجوز حمله على غير ما ذكرناه اه من الروضة بلفظه. ومما يؤيد أن الواو استئنافية لا عاطفة، دلالة الاستقراء في القرآن أنه تعالى إذا نفى عن الخلق شيئا وأثبته لنفسه، أنه لا يكون له في ذلك الإثبات شريك كقوله

قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله

النمل 65 وقوله

لا يجليها لوقتهآ إلا هو

الأعراف 187. وقوله

كل شيء هالك إلا وجهه

القصص 88. فالمطابق لذلك أن يكون قوله ﴿ وما يعلم تأويله إلا الله ﴾ آل عمران 7 معناه أنه لا يعلمه إلا هو وحده كما قاله الخطابي وقال لو كانت الواو في قوله ﴿ والراسخون ﴾ آل عمران 7 للنسق لم يكن لقوله

كل من عند ربنا

آل عمران 7 فائدة والقول بأن الوقف تام على قوله ﴿ إلا الله ﴾ وأن قوله ﴿ والراسخون ﴾ ابتداء كلام هو قول جمهور العلماء للأدلة القرآنية التي ذكرنا. وممن قال بذلك عمر، وابن عباس، وعائشة، و عروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، وابن مسعود، وأبي بن كعب، نقله عنهم القرطبي وغيره ونقله ابن جرير عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس وهو مذهب الكسائي والأخفش والفراء وأبي عبيد. وقال أبو نهيك الأسدي إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم آمنا به كل من عند ربنا، والقول بأن الواو عاطفة مروي أيضا عن ابن عباس وبه قال مجاهد والربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وغيرهم. وممن انتصر لهذا القول وأطال فيه ابن فورك ونظير الآية في احتمال الاستئناف والعطف قول الشاعر

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١١٥