" أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كل جاد عشرة أوسق من التمر، بقنو يعلق في المسجد للمساكين "
قال ابن كثير: إسناده جيد قوي.
تنبيه
قال في (الإكليل): استدل بالآية من أوجب الزكاة في كل زرع وثمر، خصوصا الزيتون والرمان المنصوص عليهما. ومن خصها بالحبوب، قال: إن الحصاد لا يطلق حقيقة إلا عليها. وفيها دليل على أن الزكاة لا يجب أداؤها قبل الحصاد. واستدل بها أيضا على أن الاقتران لا يفيد التسوية في الأحكام، لأنه تعالى قرن الأكل، وهو ليس بواجب اتفاقا، بالإيتاء، وهو واجب اتفاقا. انتهى.
وقوله تعالى: ﴿ ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ﴾ النهي عن الإسراف، إما في التصدق، أي: لا تعطوا فوق المعروف. قال أبو العالية: كانوا يعطون يوم الحصاد شيئا، ثم تبادروا فيه وأسرفوا، فنزلت ﴿ ولا تسرفوا ﴾. وقال ابن جريج: نزلت في ثابت بن قيس بن شماس. جد نخلا له فقال: لا يأتيني اليوم أحد إلا أطعمته، فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة، فنزلت. ولذا قال السدي: أي: لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء. وإما في الأكل قبل الحصاد, وهذا عن أبي مسلم قال: ولا تسرفوا في الأكل قبل الحصاد كيلا يؤدي إلى بخس حق الفقراء. وإما في كل شيء, قال عطاء: نهوا عن السرف في كل شيء. وقال إياس بن معاوية: ما جاوزت به أمر الله, فهو سرف، واختار ابن جرير قول عطاء. قال ابن كثير: ولا شك أنه صحيح, لكن الظاهر - والله أعلم - من سياق الآية, حيث قال تعالى: ﴿ كلوا من ثمره إذآ أثمر ﴾ أن يكون عائدا على الأكل. أي: لا تسرفوا في الأكل، لما فيه من مضرة العقل والبدن، كقوله تعالى:
وكلوا واشربوا ولا تسرفوا...
[الأعراف: 31] الآية.
وفي صحيح البخاري تعليقا: كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير إسراف ولا مخيلة. وهذا من هذا - والله أعلم - انتهى.
وقد جنح إلى هذا المهايمي في تفسيره حيث قال: ولا تسرفوا في أكلها لئلا يبطل، باستيفاء الشهوات، معنى المزرعة.
ثم بين تعالى حال الأنعام، وأبطل ما تقولوا عليه في شأنها بالتحريم والتحليل، بقوله:
﴿ ومن الأنعم حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله... ﴾.