تنبيهات
الأول: ذهب أهل السنة إلى ظاهر الآية، من أن المزين للكافر الكفر، وللمؤمن الإيمان، هو الله تعالى. وذلك لأن صدور الفعل من العبد يتوقف على حصول الداعي، ولا بد أن يكون ذلك الداعي بخلق الله تعالى. وقد بسط الرازي ذلك، وساق تأويلات المعتزلة الركيكة، فانظره.
الثاني: في قوله تعالى: ﴿ فينبئهم ﴾ إلخ وعيد بالجزاء والعذاب. كقول الرجل لمن يتوعدة: سأخبرك بما فعلت.
الثالث: فيه نكتة سرية, مبنية على حكمة أبية, وهي أن كل ما يظهر في هذه النشأة من الأعيان والأعراض, فإنما يظهر بصورة مستعارة مخالفة لصورته الحقيقية التي بها يظهر في النشأة الآخرة. فإن المعاصي سموم قاتلة, قد برزت في الدنيا بصورة تستحسنها نفوس العصاة, كما نطقت به هذه الآية الكريمة, وكذا الطاعات, فإنها مع كونها أحسن الأحاسن, قد ظهرت عندهم بصورة مكروهة, ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
" حفت الجنة بالمكاره, وحفت النار بالشهوات "
فأعمال الكفرة قد برزت لهم في هذه النشأة بصورة مزينة تستحسنها الغواة وتستحبها الطغاة. وستظهر في النشأة الآخرة بصورتها الحقيقية المنكرة الهائلة, فعند ذلك يعرفون أن أعمالهم ماذا؟ فعبر عن إظهارها بصورها الحقيقية بالإخبار بها, لما أن كلا منهما سبب للعلم بحقيقتها كما هي. فليتدبر - أفاده أبو السعود -.