ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان أبي يقرأ: «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» قال ابن زيد: يقول: " إلا من أقام على ذلك النفاق فيجهر له بالسوء حتى ينزع. قال: وهذه مثل: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق﴾ [الحجرات: 11] أن تسميه بالفسق ﴿بعد الإيمان﴾ [الحجرات: 11] PageEndV07P631 بعد إذ كان مؤمنا ﴿ومن لم يتب﴾ [الحجرات: 11] من ذلك العمل الذي قيل له ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ [البقرة: 229] قال: «هو أشر ممن قال ذلك له»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» فقرأ: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ [النساء: 145] حتى بلغ: ﴿وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما﴾ [النساء: 146] ثم قال بعد ما قال: هم في الدرك الأسفل من النار ﴿ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما﴾ [النساء: 147] «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» قال: لا يحب الله أن يقول لهذا: ألست نافقت؟ ألست المنافق الذي ظلمت وفعلت وفعلت؟ من بعد ما تاب «إلا من ظلم» إلا من أقام على النفاق. قال: وكان أبي يقول ذلك له ويقرؤها: «إلا من ظلم» ف «من» على هذا التأويل نصب لتعلقه بالجهر. وتأويل الكلام على قول قائل هذا القول: لا يحب الله أن يجهر أحد لأحد من المنافقين بالسوء من القول «إلا من ظلم» منهم، فأقام على نفاقه فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول. قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: ﴿إلا من ظلم﴾ [النساء: 148] بضم الظاء، لإجماع الحجة من القراء وأهل التأويل على صحتها، وشذوذ قراءة من قرأ ذلك بالفتح، فإذ كان ذلك أولى القراءتين بالصواب، فالصواب في تأويل ذلك: لا يحب