تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم عليكم أيها المؤمنون، فقاتلوكم مع أعدائكم من المشركين، ولكن الله تعالى ذكره كفهم عنكم. يقول جل ثناؤه: فأطيعوا الذي أنعم عليكم بكفهم عنكم مع سائر ما أنعم به عليكم فيما أمركم به من الكف عنهم إذا وصلوا إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، أو جاءوكم حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم. ثم قال جل ثناؤه: ﴿فإن اعتزلوكم﴾ [النساء: 90] يقول: " فإن اعتزلكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عن قتالهم من المنافقين بدخولهم في أهل عهدكم أو مصيرهم إليكم. حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم , فلم يقاتلوكم ﴿وألقوا إليكم السلم﴾ [النساء: 90] يقول: " وصالحوكم. والسلم: هو الاستسلام، وإنما هذا مثل كما يقول الرجل للرجل: أعطيتك قيادي وألقيت إليك خطامي، إذا استسلم له وانقاد لأمره، فكذلك قوله: ﴿وألقوا إليكم السلم﴾ [النساء: 90] إنما هو: ألقوا إليكم قيادهم واستسلموا لكم صلحا منهم لكم وسلما. ومن السلم قول الطرماح: [البحر البسيط]

وذاك أن تميما غادرت سلما    للأسد كل حصان وعثة اللبد

يعني بقوله سلما: استسلاما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿فإن PageEndV07P298 اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم﴾ [النساء: 90] قال: «الصلح» وأما قوله: ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾ [النساء: 90] فإنه يقول: إذا استسلم لكم هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم صلحا منهم لكم، فما جعل الله لكم عليهم سبيلا: أي فلم يجعل الله لكم على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم طريقا إلى قتل أو سباء أو غنيمة، بإباحة منه ذلك لكم ولا إذن , فلا تعرضوا لهم في ذلك إلا سبيل خير. ثم نسخ الله جميع حكم هذه الآية والتي بعدها بقوله تعالى ذكره: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: 5] إلى قوله: ﴿فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة: 5]

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٧ · ص ٢٩٧