تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأسرها:

كتبت على لوح الحقيقة حكمة أن الرقي شريعة الأحياء

ما لي أرى الإنسان يغمض عينه عن نور تلك الحكمة الزهراء

أفجد حتى صار أهلا لاسمه إن حق فخر الناس بالأسماء

أما نال ما تصبو إليه طباعه من درك أعلى ذروة العلياء

أم أعمل المكنون من قواته ... كي يملأ الدنيا من النعماء

أنى يتوج بالكمال ولم يزل ... في العلم معظمه من الفقراء

وكأن أهل العلم بين سواده بعض النجوم الزهر في الظلماء

أو بضعة من نسل عوج حولهم ... جمع من الأقزام والضعفاء

(4) نص الفقرة 2: لم يعزب عن أذهاننا من بادئ الأمر أن الموضوع يتضمن اعتبارات عدة عظيمة الشأن فقد قال اللورد مورلي العالم والسياسي الشهير: إن مسائل التعليم الأهالي كيفما تنوعت طرق حلها ذات اتصال بحياة الأمم وفنائها، وقال اللورد كرزن أيام كان حاكما على الهند: (إن طبيب الأمة الحقيقي هو ذلك الذي يصف لها أنجع وسيلة لتربية أبنائها) وتناول كل من اللورد كرومر في كتابه (مصر الحديثة) والسير أدون غورست في الملحق الذي ذيل به كتاب اللورد ملنر وهو (إنجلترا في مصر) البحث في وجوب اتباع خطة سديدة في التربية ترمي إلى تحسين حال الأمة عامة من الوجهتين العقلية والخلقية (انظر الفقرتين 6، 15) وقال السير كلنتن دوكنز في ملحقة لكتاب اللورد ملنر (صفحة 391) : (إن التعليم بمصر شبيه بهرم مقلوب رأسه إلى أسفل) والحقيقة أن حال مصر المالية كانت إلى عهد قريب تمنع من إعداد وسائل التعليم على اختلاف فروعه، ومن سد حاجة الأمة إليه سدا وافيا وقد أوثر إنفاق ما يمكن بذله من المال في هذه السبيل على توسيع نطاق التعليم ذي الصبغة الأوربية الذي يتلقاه أبناء الأغنياء، فكانت النتيجة أن تعليم العامة لم يوجه إليه من عناية أولى الأمر إلا النزر اليسير لذلك رأينا أن واجبنا غير مقصور على درس موضوع التعليم الأولى من حيث كونه مسألة قائمة بذاتها منعزلة عن سواها، وأنه لا بد لنا من مراعاة ارتباطه بالخطة القويمة التي تتبع في التعليم بوجه عام.</span></span>

الكاتب: محمد الخضر بن الحسين

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٠٠