10.95
﴿ ولا تكونن من الذين كذبوا بآيت الله فتكون من الخسرين ﴾ أيضا من باب التهييج والتثبيت وقطع الأطماع عنه كقوله
فلا تكونن ظهيرا للكفرين
10.96-105
﴿ إن الذين حقت عليهم ﴾ ثبتت عليهم. ﴿ كلمة ربك ﴾ بأنهم يموتون على الكفر ويخلدون في العذاب. ﴿ لا يؤمنون ﴾ إذ لا يكذب كلامه ولا ينتقض قضاؤه.
﴿ ولو جاءتهم كل ءاية ﴾ فإن السبب الأصلي لإيمانهم وهو تعلق إرادة الله تعالى به مفقود. ﴿ حتى يروا العذاب الأليم ﴾ وحينئذ لا ينفعهم كما لا ينفع فرعون.
﴿ فلولا كانت قرية ءامنت ﴾ فهلا كانت قرية من القرى التي أهلكناها آمنت قبل معاينة العذاب، ولم تؤخر إليها كما أخر فرعون. ﴿ فنفعها إيمانها ﴾ بأن يقبله الله منها ويكشف العذاب عنها. ﴿ إلا قوم يونس ﴾ لكن قوم يونس عليه السلام. ﴿ لما ءامنوا ﴾ أول ما رأوا أمارة العذاب ولم يؤخروه إلى حلوله. ﴿ كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحيوة الدنيا ﴾ ويجوز أن تكون الجملة في معنى النفي لتضمن حرف التحضيض معناه، فيكون الاستثناء متصلا لأن المراد من القرى أهاليها كأنه قال: ما آمن أهل قرية من القرى العاصية فنفعهم إيمانهم إلا قوم يونس، ويؤيده قراءة الرفع على البدل. ﴿ ومتعناهم إلى حين ﴾ إلى آجالهم. روي: (أن يونس عليه السلام بعث إلى أهل نينوى من الموصل، فكذبوه وأصروا عليه فوعدهم بالعذاب إلى ثلاث. وقيل إلى ثلاثين. وقيل إلى أربعين، فلما دنا الموعد أغامت السماء غيما أسود ذا دخان شديد فهبط حتى غشي مدينتهم، فهابوا فطلبوا يونس فلم يجدوه فأيقنوا صدقه، فلبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم، وفرقوا بين كل والدة وولدها فحن بعضها إلى بعض وعلت الأصوات والعجيج وأخلصوا التوبة وأظهروا الإيمان وتضرعوا إلى الله تعالى، فرحمهم وكشف عنهم وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة).
﴿ ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم ﴾ بحيث لا يشد منهم أحد. ﴿ جميعا ﴾ مجتمعين على الإيمان لا يختلفون فيه، وهو دليل على القدرية في أنه تعالى لم يشأ إيمانهم أجمعين، وأن من شاء إيمانه يؤمن لا محالة، والتقييد بمشيئة الإلجاء خلاف الظاهر. ﴿ أفأنت تكره الناس ﴾ بما لم يشأ منهم. ﴿ حتى يكونوا مؤمنين ﴾ وترتيب الإكراه على المشيئة بالفاء وإيلاؤها حرف الاستفهام للإنكار، وتقديم الضمير على الفعل للدلالة على أن خلاف المشيئة مستحيل فلا يمكن تحصيله بالإكراه عليه فضلا عن الحث والتحريض عليه؛ إذ روي أنه كان حريصا على إيمان قومه شديد الاهتمام به فنزلت. ولذلك قرره بقوله:
﴿ وما كان لنفس أن تؤمن ﴾ بالله. ﴿ إلا بإذن الله ﴾ إلا بإرادته وألطافه وتوفيقه فلا تجهد نفسك في هداها فإنه إلى الله. ﴿ ويجعل الرجس ﴾ العذاب أو الخذلان فإن سببه. وقرىء بالزاي وقرأ أبو بكر «ونجعل» بالنون. ﴿ على الذين لا يعقلون ﴾ لا يستعملون عقولهم بالنظر في الحجج والآيات، أو لا يعقلون دلائله وأحكامه لما على قلوبهم من الطبع ويؤيد الأول قوله:
﴿ قل انظروا ﴾ أي تفكروا.
﴿ ماذا فى السموات والأرض ﴾ من عجائب صنعه لتدلكم على وحدته وكمال قدرته، و ﴿ ماذا ﴾ إن جعلت استفهامية علقت ﴿ انظروا ﴾ عن العمل. ﴿ وما تغنى الآيت والنذر عن قوم لا يؤمنون ﴾ في علم الله وحكمته ﴿ وما ﴾ نافية أو استفهامية في موضع النصب.
﴿ فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ﴾ مثل وقائعهم ونزول بأس الله بهم إذ لا يستحقون غيره من قولهم أيام العرب لوقائعها. ﴿ قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين ﴾ لذلك أو فانتظروا هلاكي إني معكم من المنتظرين هلاككم.
﴿ ثم ننجى رسلنا والذين ءامنوا ﴾ عطف على محذوف دل عليه ﴿ إلا مثل أيام الذين خلوا ﴾ كأنه قيل؛ نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا ومن آمن بهم، على حكاية الحال الماضية. ﴿ كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ﴾ كذلك الإنجاء أو إنجاء كذلك ننجي محمدا وصحبه حين نهلك المشركين، و ﴿ حقا علينا ﴾ اعتراض ونصبه بفعله المقدر. وقيل بدل من كذلك. وقرأ حفص والكسائي ﴿ ننجى ﴾ مخففا.