﴿ فلما أنجاهم ﴾ إجابة لدعائهم. ﴿ إذا هم يبغون فى الأرض ﴾ فاجئوا الفساد فيها وسارعوا إلى ما كانوا عليه. ﴿ بغير الحق ﴾ مبطلين فيه وهو احتراز عن تخريب المسلمين ديار الكفرة واحتراق زروعهم وقلع أشجارهم فإنها إفساد بحق. ﴿ يأيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم ﴾ فإن وباله عليكم أو أنه على أمثالكم أبناء جنسكم. ﴿ متاع الحيوة الدنيا ﴾ منفعة الحياة الدنيا لا تبقى ويبقى عقابها، ورفعه على أنه خبر ﴿ بغيكم ﴾ و ﴿ على أنفسكم ﴾ صلته، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره ذلك متاع الحياة الدنيا و ﴿ على أنفسكم ﴾ خبر ﴿ بغيكم ﴾ ، ونصبه حفص عى أنه مصدر مؤكد أي تتمتعون متاع الحياة الدنيا أو مفعول البغي لأنه بمعنى الطلب فيكون الجار من صلته والخبر محذوف تقديره بغيكم متاع الحياة الدنيا محذور أو ضلال، أو مفعول فعل دل عليه البغي وعلى أنفسكم خبره. ﴿ ثم إلينا مرجعكم ﴾ في القيامة. ﴿ فننبئكم بما كنتم تعملون ﴾ بالجزاء عليه.
10.24
﴿ إنما مثل الحيوة الدنيا ﴾ حالها العجيبة في سرعة تقضيها وذهاب نعيمها بعد إقبالها واغترار الناس بها. ﴿ كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ﴾ فاشتبك بسببه حتى خالط بعضه بعضا. ﴿ مما يأكل الناس والأنعم ﴾ من الزروع والبقول والحشيش. ﴿ حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ﴾ حسنها وبهجتها. ﴿ وازينت ﴾ تزينت بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس أخذت من ألوان الثياب والزين فتزينت بها، ﴿ وازينت ﴾ أصله تزينت فأدغم وقد قرىء على الأصل ﴿ وازينت ﴾ على أفعلت من غير اعلال كاغيلت، والمعنى صارت ذات زينة «وازيانت» كابياضت. ﴿ وظن أهلها أنهم قادرون عليها ﴾ متمكنون من حصدها ورفع غلتها. ﴿ أتاها أمرنا ﴾ ضرب زرعها ما يحتاجه. ﴿ ليلا أو نهارا فجعلناها ﴾ فجعلنا زرعها. ﴿ حصيدا ﴾ شبيها بما حصد من أصله. ﴿ كأن لم تغن ﴾ كأن لم يغن زرعها أي لم يلبث، والمضاف محذوف في الموضعين للمبالغة وقرىء بالياء على الأصل. ﴿ بالأمس ﴾ فيما قبيله وهو مثل في الوقت القريب والممثل به مضمون الحكاية وهو زوال خضرة النبات فجأة وذهابه حطاما بعدما كان غضا والتف، وزين الأرض حتى طمع فيه أهله وظنوا أنه قد سلم من الجوائح لا الماء وإن وليه حرف التشبيه لأنه من التشبيه المركب. ﴿ كذلك نفصل الآيت لقوم يتفكرون ﴾ فإنهم المنتفعون به.