10.62-65
﴿ ألا إن أولياء الله ﴾ الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة. ﴿ لا خوف عليهم ﴾ من لحوق مكروه. ﴿ ولا هم يحزنون ﴾ لفوات مأمول. والآية كمجمل فسره قوله:
﴿ الذين ءامنوا وكانوا يتقون ﴾ وقيل الذين آمنوا وكانوا يتقون بيان لتوليهم إياه.
﴿ لهم البشرى في الحيوة الدنيا ﴾ وهو ما بشر به المتقين في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وما يريهم من الرؤيا الصالحة وما يسنح لهم من المكاشفات، وبشرى الملائكة عند النزع. ﴿ وفي الأخرة ﴾ بتلقي الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة بيان لتوليه لهم، ومحل ﴿ الذين كفروا ﴾ النصب أو الرفع على المدح أو على وصف الأولياء أو على الابتداء وخبره ﴿ لهم البشرى ﴾. ﴿ لا تبديل لكلمات الله ﴾ أي لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده. ﴿ ذلك ﴾ إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين. ﴿ هو الفوز العظيم ﴾ هذه الجملة والتي قبلها اعتراض لتحقيق المبشر به وتعظيم شأنه، وليس من شرطه أن يقع بعده كلام يتصل بما قبله.
﴿ ولا يحزنك قولهم ﴾ إشراكهم وتكذيبهم وتهديدهم. وقرأ نافع ﴿ يحزنك ﴾ من أحزنه وكلاهما بمعنى. ﴿ إن العزة لله جميعا ﴾ استئناف بمعنى التعليل ويدل عليه القراءة بالفتح كأنه قيل لا تحزن بقولهم ولا تبال بهم لأن الغلبة لله جميعا لا يملك غيره شيئا منها فهو يقهرهم وينصرك عليهم. ﴿ هو السميع ﴾ لأقوالهم. ﴿ العليم ﴾ بعزماتهم فيكافئهم عليها.