تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.13

﴿ ولقد أهلكنا القرون من قبلكم ﴾ يا أهل مكة. ﴿ لما ظلموا ﴾ حين ظلموا بالتكذيب واستعمال القوى والجوارح لا على ما ينبغي ﴿ وجاءتهم رسلهم بالبينات ﴾ بالحجج الدالة على صدقهم وهو حال من الواو بإضمار قد أو عطف على ظلموا. ﴿ وما كانوا ليؤمنوا ﴾ وما استقام لهم أن يؤمنوا لفساد استعدادهم وخذلان الله لهم وعلمه بأنهم يموتون على كفرهم، واللام لتأكيد النفي. ﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الجزاء وهو إهلاكهم بسبب تكذيبهم للرسل وإصرارهم عليه بحيث تحقق أنه لا فائدة في إمهالهم ﴿ نجزي القوم المجرمين ﴾ نجزي كل مجرم أو نجزيكم فوضع المظهر موضع الضمير للدلالة على كمال جرمهم وأنهم أعلام فيه.

10.14

﴿ ثم جعلنكم خلئف فى الأرض من بعدهم ﴾ استخلفناكم فيها بعد القرون التي أهلكناها استخلاف من يختبر. ﴿ لننظر كيف تعملون ﴾ أتعملون خيرا أو شرا فنعاملكم على مقتضى أعمالكم، وكيف معمول تعملون فإن معنى الاستفهام يحجب أن يعمل فيه ما قبله، وفائدته الدلالة على أن المعتبر في الجزاء جهات الأفعال وكيفياتها لا هي من حيث ذاتها ولذلك يحسن الفعل تارة ويقبح أخرى.

10.15

﴿ وإذا تتلى عليهم ءايتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ﴾ يعني المشركين. ﴿ ائت بقرءان غير هذا ﴾ بكتاب آخر نقرؤه ليس فيه ما نستبعده من البعث والثواب والعقاب بعد الموت، أو ما نكرهه من معايب آلهتنا. ﴿ أو بدله ﴾ بأن تجعل مكان الآية المشتملة على ذلك آية أخرى ولعلهم سألوا ذلك كي يسعفهم إليه فيلزموه. ﴿ قل ما يكون لى ﴾ ما يصح لي. ﴿ أن أبدله من تلقاء نفسى ﴾ من قبل نفسي وهو مصدر استعمل ظرفا، وإنما اكتفي بالجواب عن التبديل لاستلزام امتناعه الإتيان بقرآن آخر. ﴿ إن أتبع إلا ما يوحى إلى ﴾ تعليل لما يكون فإن المتبع لغيره في أمر لا يستبد بالتصرف فيه، وجواب للنقض بنسخ بعض الآيات ببعض ورد لما عرضوا له بهذا السؤال من أن القرآن كلامه واختراعه ولذلك قيد التبديل في الجواب وسماه عصيانا فقال: ﴿ إنى أخاف إن عصيت ربى ﴾ أي بالتبديل. ﴿ عذاب يوم عظيم ﴾ وفيه إيماء بأنهم استوجبوا العذاب بهذا الاقتراح.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٤١