تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.43

﴿ ومنهم من ينظر إليك ﴾ يعاينون دلائل نبوتك ولكن لا يصدقونك. ﴿ أفأنت تهدى العمى ﴾ تقدر على هدايتهم. ﴿ ولو كانوا لا يبصرون ﴾ وإن انضم إلى عدم البصر عدم البصيرة فإن المقصود من الإبصار هو الاعتبار والاستبصار والعمدة في ذلك البصيرة، ولذلك يحدس الأعمى المستبصر ويتفطن لما لا يدركه البصير الأحمق. والآية كالتعليل للأمر بالتبري والإعراض عنهم.

10.44

﴿ إن الله لا يظلم الناس شيئا ﴾ بسلب حواسهم وعقولهم. ﴿ ولكن الناس أنفسهم يظلمون ﴾ بإفسادها وتفويت منافعها عليهم، وفيه دليل على أن للعبد كسبا وأنه ليس بمسلوب الاختيار بالكلية كما زعمت المجبرة، ويجوز أن يكون وعيدا لهم بمعنى أن ما يحيق بهم يوم القيامة من العذاب عدل من الله لا يظلمهم به ولكنهم ظلموا أنفسهم باقتراف أسبابه. وقرأ أبو عمرو والكسائي بالتخفيف ورفع ﴿ الناس ﴾.

10.45

﴿ ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار ﴾ يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا أو في القبور لهول ما يرون، والجملة التشبيهية في موضع الحال أي يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة، أو صفة ليوم والعائد محذوف تقديره: كأن لم يلبثوا قبله أو لمصدر محذوف، أي: حشرا كأن لم يلبثوا قبله. ﴿ يتعارفون بينهم ﴾ يعرف بعضهم بعضا كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلا، وهذا أول ما نشروا ثم ينقطع التعارف لشدة الأمر عليهم وهي حال أخرى مقدرة، أو بيان لقوله: ﴿ كأن لم يلبثوا ﴾ أو متعلق الظرف والتقدير يتعارفون يوم يحشرهم. ﴿ قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ﴾ استئناف للشهادة على خسرانهم والتعجب منه، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يتعارفون على إرادة القول. ﴿ وما كانوا مهتدين ﴾ لطرق استعمال ما منحوا من المعاون في تحصيل المعارف فاستكسبوا بها جهالات أدت بهم إلى الردى والعذاب الدائم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٤٩