10.55
﴿ ألا إن لله ما فى السموات والأرض ﴾ تقرير لقدرته تعالى على الإثابة والعقاب. ﴿ ألا إن وعد الله حق ﴾ ما وعده من الثواب والعقاب كائن لا خلف فيه. ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ لأنهم لا يعلمون لقصور عقولهم إلا ظاهرا من الحياة الدنيا.
10.56-60
﴿ هو يحى ويميت ﴾ في الدنيا فهو يقدر عليهما في العقبى لأن القادر لذاته لا تزول قدرته، والمادة القابلة بالذات للحياة والموت لهما أبدا. ﴿ وإليه ترجعون ﴾ بالموت أو النشور.
﴿ يأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما فى الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ﴾ أي قد جاءكم كتاب جامع للحكمة العملية الكاشفة عن محاسن الأعمال ومقابحها المرغبة في المحاسن والزاجرة عن المقابح، والحكمة النظرية التي هي شفاء لما في الصدور من الشكوك وسوء الاعتقاد وهدى إلى الحق واليقين ورحمة للمؤمنين، حيث أنزلت عليهم فنجوا بها من ظلمات الضلال إلى نور الإيمان، وتبدلت مقاعدهم من طبقات النيران بمصاعد من درجات الجنان، والتنكير فيها للتعظيم.
﴿ قل بفضل الله وبرحمته ﴾ بإنزال القرآن، والباء متعلقة بفعل يفسره قوله: ﴿ فبذلك فليفرحوا ﴾ فإن اسم الإشارة بمنزلة الضمير تقديره بفضل الله وبرحمته فليعتنوا أو فليفرحوا فبذلك فليفرحوا، وفائدة ذلك التكرير التأكيد والبيان بعد الإجمال وإيجاب اختصاص الفضل والرحمة بالفرح أو بفعل دل عليه ﴿ قد جاءتكم ﴾ ، وذلك إشارة إلى مصدره أي فبمجيئها فليفرحوا والفاء بمعنى الشرط كأنه قيل: إن فرحوا بشيء فيهما فليفرحوا أو للربط بما قبلها، والدلالة على أن مجيء الكتاب الجامع بين هذه الصفات موجب للفرح وتكريرها للتأكيد كقوله:
وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
وعن يعقوب «فلتفرحوا» بالتاء على الأصل المرفوض، وقد روي مرفوعا ويؤيده أنه قرىء «فافرحوا». ﴿ هو خير مما يجمعون ﴾ من حطام الدنيا فإنها إلى الزوال قريب وهو ضمير ذلك. وقرأ ابن عامر تجمعون بالتاء على معنى فبذلك فليفرح المؤمنون فهو خير مما تجمعونه أيها المخاطبون.
﴿ قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق ﴾ جعل الرزق منزلا لأنه مقدر في السماء محصل بأسباب منها، وما في موضع النصب ب ﴿ أنزل ﴾ أو ب ﴿ أرءيتم ﴾ فإنه بمعنى أخبروني، ولكم دل على أن المراد منه ما حل ولذلك وبخ على التبعيض فقال: ﴿ فجعلتم منه حراما وحلالا ﴾ مثل:
هذه أنعم وحرث حجر
[الأنعام: 138]
ما فى بطون هذه الأنعم خالصة لذكورنا ومحرم على أزوجنا
[الأنعام: 139] ﴿ قل ءآلله أذن لكم ﴾ في التحريم والتحليل فتقولون ذلك بحكمه. ﴿ أم على الله تفترون ﴾ في نسبة ذلك إليه ويجوز أن تكون المنفصلة متصلة ب ﴿ أرءيتم ﴾ وقل مكرر للتأكيد وأن يكون الاستفهام للإنكار، و ﴿ أم ﴾ منقطعة ومعنى الهمزة فيها تقرير لافترائهم على الله.
﴿ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب ﴾ أي شيء ظنهم. ﴿ يوم القيمة ﴾ أيحسبون أن لا يجازوا عليه، وهو منصوب بالظن ويدل عليه أنه قرىء بلفظ الماضي لأنه كائن، وفي إبهام الوعيد تهديد عظيم ﴿ إن الله لذو فضل على الناس ﴾ حيث أنعم عليهم بالعقل وهداهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب. ﴿ ولكن أكثرهم لا يشكرون ﴾ هذه النعمة.