تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ ومنهم ﴾ ومن المكذبين. ﴿ من يؤمن به ﴾ من يصدق به في نفسه ويعلم أنه حق ولكن يعاند، أو من سيؤمن به ويتوب عن الكفر. ﴿ ومنهم من لا يؤمن به ﴾ في نفسه لفرط غباوته وقلة تدبره، أو فيما يستقبل بل يموت على الكفر، ﴿ وربك أعلم بالمفسدين ﴾ بالمعاندين أو المصرين.

10.41

﴿ وإن كذبوك ﴾ وإن أصروا على تكذيبك بعد إلزام الحجة. ﴿ فقل لى عملى ولكم عملكم ﴾ فتبرأ منهم فقد أعذرت، والمعنى لي جزاء عملي ولكم جزاء عملكم حقا كان أو باطلا. ﴿ أنتم بريئون مما أعمل وأنا برىء مما تعملون ﴾ لا تؤاخذون بعملي ولا أؤاخذ بعملكم، ولما فيه من إيهام الإعراض عنهم وتخلية سبيلهم قيل إنه منسوخ بآية السيف.

10.42

﴿ ومنهم من يستمعون إليك ﴾ إذا قرأت القرآن وعلمت الشرائع ولكن لا يقبلون كالأصم الذي لا يسمع أصلا. ﴿ أفأنت تسمع الصم ﴾ تقدر على إسماعهم. ﴿ ولو كانوا لا يعقلون ﴾ ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم. وفيه تنبيه على أن حقيقة استماع الكلام فهم المعنى المقصود منه ولذلك لا توصف به البهائم، وهو لا يتأتى إلا باستعمال العقل السليم في تدبره وعقولهم لما كانت مؤفة بمعارضة الوهم ومشايعة الإلف، والتقليد تعذر إفهامهم الحكم والمعاني الدقيقة فلم ينتفعوا بسرد الألفاظ عليهم غير ما ينتفع به البهائم من كلام الناعق.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٥٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٥٤٨