وقرىء لمن «خلقك» أي لخالقك آية أي كسائر الآيات فإن إفراده إياك بالإلقاء إلى الساحل دليل على أن تعمد منه لكشف تزويرك وإماطة الشبهة في أمرك. وذلك دليل على كمال قدرته وعلمه وإرادته، وهذا الوجه أيضا محتمل على المشهور. ﴿ وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ﴾ لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها.
10.93
﴿ ولقد بوأنا ﴾ أنزلنا. ﴿ بنى إسرءيل مبوأ صدق ﴾ منزلا صالحا مرضيا وهو الشأم ومصر. ﴿ ورزقناهم من الطيبات ﴾ من اللذائذ. ﴿ فما اختلفوا حتى جاءهم العلم ﴾ فما اختلفوا في أمر دينهم إلا من بعد ما قرؤوا التوراة وعلموا أحكامها، أو في أمر محمد صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما علموا صدقه بنعوته وتظاهر معجزاته. ﴿ إن ربك يقضى بينهم يوم القيمة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ فيميز المحق من المبطل بالإنجاء والإهلاك.
10.94
﴿ فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك ﴾ من القصص على سبيل الفرض والتقدير. ﴿ فاسأل الذين يقرءون الكتب من قبلك ﴾ فإنه محقق عندهم ثابت في كتبهم على نحو ما ألقينا إليك، والمراد تحقيق ذلك والاستشهاد بما في الكتب المتقدمة وأن القرآن مصدق لما فيها، أو وصف أهل الكتاب بالرسوخ في العلم بصحة ما أنزل إليه، أو تهييج الرسول صلى الله عليه وسلم وزيادة تثبيته لا إمكان وقوع الشك له ولذلك قال عليه الصلاة والسلام:
لا أشك ولا أسأل
وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أو لكل من يسمع أي إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك، وفيه تنبيه على أن كل من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم. ﴿ لقد جاءك الحق من ربك ﴾ واضحا أنه لا مدخل للمرية فيه بالآيات القاطعة. ﴿ فلا تكونن من الممترين ﴾ بالتزلزل عما أنت عليه من الجزم واليقين.