10.25
﴿ والله يدعو إلى دار السلم ﴾ دار السلام من التقضي والآفة، أو دار الله وتخصيص هذا الاسم أيضا للتنبيه على ذلك، أو دار يسلم الله والملائكة فيها على من يدخلها والمراد الجنة. ﴿ ويهدى من يشاء ﴾ بالتوفيق. ﴿ إلى صرط مستقيم ﴾ هو طريقها وذلك الإسلام والتدرع بلباس التقوى، وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية بالمشيئة دليل على أن الأمر غير الإرادة وأن المصر على الضلالة لم يرد الله رشده.
10.26-30
﴿ للذين أحسنوا الحسنى ﴾ المثوبة الحسنى. ﴿ وزيادة ﴾ وما يزيد على المثوبة تفضلا لقوله:
ويزيدهم من فضله
[النور: 38] وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر، وقيل الزيادة مغفرة من الله ورضوان، وقيل الحسنى الجنة والزيادة هي اللقاء. ﴿ ولا يرهق وجوههم ﴾ لا يغشاها. ﴿ قتر ﴾ غبرة فيها سواد. ﴿ ولا ذلة ﴾ هوان، والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال. ﴿ أولئك أصحب الجنة هم فيها خلدون ﴾ دائمون لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها بخلاف الدنيا وزخارفها.
﴿ والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ﴾ عطف على قوله ﴿ للذين أحسنوا الحسنى ﴾ على مذهب من يجوز: في الدار زيد والحجرة عمرو، أو ﴿ للذين ﴾ مبتدأ والخبر ﴿ جزاء سيئة بمثلها ﴾ على تقدير: وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، أي أن تجازى سيئة بسيئة مثلها لا يزاد عليها، وفيه تنبيه على أن الزيادة هي الفضل أو التضعيف أو ﴿ كأنما أغشيت وجوههم ﴾ ، أو أولئك أصحاب النار وما بينهما اعتراض ف ﴿ جزاء سيئة ﴾ مبتدأ وخبره محذوف أي فجزاء سيئة بمثلها واقع، أو بمثلها على زيادة الباء أو تقدير مقدر بمثلها. ﴿ وترهقهم ذلة ﴾ وقرىء بالياء. ﴿ ما لهم من الله من عاصم ﴾ ما من أحد يعصمهم من سخط الله، أو من جهة الله ومن عنده كما يكون للمؤمنين. ﴿ كأنما أغشيت ﴾ غطيت. ﴿ وجوههم قطعا من اليل مظلما ﴾ لفرط سوادها وظلمتها ومظلما حال من الليل والعامل فيه ﴿ أغشيت ﴾ لأنه العامل في ﴿ قطعا ﴾ وهو موصوف بالجار والمجرور، والعامل في الموصوف عامل في الصفة أو معنى الفعل في ﴿ من اليل ﴾. وقرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب " قطعا " بالسكون فعلى هذا يصح أن يكون ﴿ مظلما ﴾ صفة له أو حالا منه. ﴿ أولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ مما يحتج به الوعيدية. والجواب أن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الكفر والشرك ولأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمة.
﴿ ويوم نحشرهم جميعا ﴾ يعني الفريقين جميعا. ﴿ ثم نقول للذين أشركوا مكانكم ﴾ ألزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم. ﴿ أنتم ﴾ تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله. ﴿ وشركاؤكم ﴾ عطف عليه وقرىء بالنصب على المفعول معه. ﴿ فزيلنا بينهم ﴾ ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم. ﴿ وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ﴾ مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنها الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به. وقيل ينطق الله الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي يتوقعون منها. وقيل المراد بالشركاء الملائكة والمسيح وقيل الشياطين.
﴿ فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم ﴾ فإنه العالم بكنه الحال. ﴿ إن كنا عن عبادتكم لغفلين ﴾ ﴿ إن ﴾ هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة.
﴿ هنالك ﴾ في ذلك المقام. ﴿ تبلوا كل نفس ما أسلفت ﴾ تختبر ما قدمت من عمل فتعاين نفعه وضره. وقرأ حمزة والكسائي «تتلو» من التلاوة أي تقرأ ذكر ما قدمت، أو من التلو أي تتبع عملها فيقودها إلى الجنة أو إلى النار. وقرىء «نبلو» بالنون ونصب ﴿ كل ﴾ وإبدال ﴿ ما ﴾ منه والمعنى نختبرها أي نفعل بها فعل المختبر لحالها المتعرف لسعادتها وشقاوتها بتعرف ما أسلفت من أعمالها، ويجوز أن يراد به نصيب بالبلاء أي بالعذاب كل نفس عاصية بسبب ما أسلفت من الشر فتكون ﴿ ما ﴾ منصوبة بنزع الخافض. ﴿ وردوا إلى الله ﴾ إلى جزائه إياهم بما أسلفوا. ﴿ مولهم الحق ﴾ ربهم ومتولي أمرهم على الحقيقة لا ما اتخذوه مولى، وقرىء ﴿ الحق ﴾ بالنصب على المدح أو المصدر المؤكد. ﴿ وضل عنهم ﴾ وضاع عنهم. ﴿ ما كانوا يفترون ﴾ من أن آلهتهم تشفع لهم، أو ما كانوا يدعون أنها آلهة.